Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:83
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّهم هم أُولَئِكَ المُنافِقُونَ المُذِيعُونَ، والتَّقْدِيرُ: ولَوْ أنَّ هَؤُلاءِ المُنافِقِينَ المُذِيعِينَ رَدُّوا الأمْنَ والخَوْفَ إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الأمْرِ، وطَلَبُوا مَعْرِفَةَ الحالِ فِيهِ مِن جِهَتِهِمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهم، وهم هَؤُلاءِ المُنافِقُونَ المُذِيعُونَ مِنهم، أيْ مِن جانِبِ الرَّسُولِ ومِن جانِبِ أُولِي الأمْرِ.
القَوْلُ الثّانِي: أنَّهم طائِفَةٌ مِن أُولِي الأمْرِ، والتَّقْدِيرُ: ولَوْ أنَّ المُنافِقِينَ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الأمْرِ لَكانَ عِلْمُهُ حاصِلًا عِنْدَ مَن يَسْتَنْبِطُ هَذِهِ الوَقائِعَ مِن أُولِي الأمْرِ، وذَلِكَ لِأنَّ أُولِي الأمْرِ فَرِيقانِ، بَعْضُهم مَن يَكُونُ مُسْتَنْبِطًا، وبَعْضُهم مَن لا يَكُونُ كَذَلِكَ، فَقَوْلُهُ: ﴿مِنهُمْ﴾ يَعْنِي لِعِلْمِهِ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَ المَخْفِيّاتِ مِن طَوائِفِ أُولِي الأمْرِ.
فَإنْ قِيلَ: إذا كانَ الَّذِينَ أمَرَهُمُ اللَّهُ بَرَدِّ هَذِهِ الأخْبارِ إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الأمْرِ هُمُ المُنافِقُونَ، فَكَيْفَ جَعَلَ أُولِي الأمْرِ مِنهم في قَوْلِهِ: ﴿وإلى أُولِي الأمْرِ مِنهُمْ﴾ ؟ .
قُلْنا: إنَّما جَعَلَ أُولِي الأمْرِ مِنهم عَلى حَسَبِ الظّاهِرِ، لِأنَّ المُنافِقِينَ يُظْهِرُونَ مِن أنْفُسِهِمْ أنَّهم يُؤْمِنُونَ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿ما فَعَلُوهُ إلّا قَلِيلٌ مِنهُمْ﴾ [النِّساءِ: ٦٦ ] واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *