Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:82
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ القُرْآنَ مَعْلُومُ المَعْنى خِلافَ ما يَقُولُهُ مَن يَذْهَبُ إلى أنَّهُ لا يَعْلَمُ مَعْناهُ إلّا النَّبِيُّ والإمامُ المَعْصُومُ، لِأنَّهُ لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَما تَهَيَّأ لِلْمُنافِقِينَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ بِالتَّدَبُّرِ، ولَما جازَ أنْ يَأْمُرَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِهِ وأنْ يَجْعَلَ القُرْآنَ حُجَّةً في صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ، ولا أنْ يَجْعَلَ عَجْزَهم عَنْ مِثْلِهِ حُجَّةً عَلَيْهِمْ، كَما لا يَجُوزُ أنْ يَحْتَجَّ عَلى كُفّارِ الزَّنْجِ بِمِثْلِ ذَلِكَ.
* * *
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى وُجُوبِ النَّظَرِ والِاسْتِدْلالِ، وعَلى القَوْلِ بِفَسادِ التَّقْلِيدِ، لِأنَّهُ تَعالى أمَرَ المُنافِقِينَ بِالِاسْتِدْلالِ بِهَذا الدَّلِيلِ عَلى صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ، وإذا كانَ لا بُدَّ في صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ مِنَ الِاسْتِدْلالِ، فَبِأنْ يُحْتاجَ في مَعْرِفَةِ ذاتِ اللَّهِ وصِفاتِهِ إلى الِاسْتِدْلالِ كانَ أوْلى.
* * *
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قالَ أبُو عَلِيٍّ الجُبّائِيُّ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ أفْعالَ العِبادِ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ لِلَّهِ تَعالى لِأنَّ قَوْلَهُ
صفحة ١٥٨