Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:81
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ويَقُولُونَ طاعَةٌ فَإذا بَرَزُوا مِن عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنهم غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ واللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأعْرِضْ عَنْهم وتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ وكَفى بِاللَّهِ وكِيلًا﴾ .
أيْ ويَقُولُونَ إذا أمَرْتَهم بِشَيْءٍ (طاعَةٌ) بِالرَّفْعِ، أيْ أمْرُنا وشَأْنُنا طاعَةٌ، ويَجُوزُ النَّصْبُ بِمَعْنى أطَعْناكَ طاعَةً، وهَذا كَما إذا قالَ الرَّجُلُ المُطِيعُ المُنْقادُ: سَمْعًا وطاعَةً، وسَمْعٌ وطاعَةٌ. قالَ سِيبَوَيْهِ: سَمِعْنا بَعْضَ العَرَبِ المَوْثُوقِ بِهِمْ يُقالُ لَهم كَيْفَ أصْبَحْتَ ؟ فَيَقُولُ: حَمْدُ اللَّهِ وثَناءٌ عَلَيْهِ، كَأنَّهُ قالَ: أمْرِي وشَأْنِي حَمْدُ اللَّهِ.
واعْلَمْ أنَّ النَّصْبَ يَدُلُّ عَلى مُجَرَّدِ الفِعْلِ. وأمّا الرَّفْعُ فَإنَّهُ يَدُلُّ عَلى ثَباتِ الطّاعَةِ واسْتِقْرارِها ﴿فَإذا بَرَزُوا مِن عِنْدِكَ﴾ أيْ خَرَجُوا مِن عِنْدِكَ ﴿بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنهم غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ أمْرٍ تَفَكَّرُوا فِيهِ كَثِيرًا وتَأمَّلُوا في مَصالِحِهِ ومَفاسِدِهِ كَثِيرًا قِيلَ هَذا أمْرٌ مُبَيَّتٌ، قالَ تَعالى: ﴿إذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ القَوْلِ﴾ [النساء: ١٠٨] وفي اشْتِقاقِهِ وجْهانِ: