Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:80
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا طاعَةَ إلّا لِلَّهِ البَتَّةَ، وذَلِكَ لِأنَّ طاعَةَ الرَّسُولِ لِكَوْنِهِ رَسُولًا فِيما هو فِيهِ رَسُولٌ لا تَكُونُ إلّا طاعَةً لِلَّهِ، فَكانَتِ الآيَةُ دالَّةً عَلى أنَّهُ لا طاعَةَ لِأحَدٍ إلّا لِلَّهِ. قالَ مُقاتِلٌ في هَذِهِ الآيَةِ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقُولُ: ”«مَن أحَبَّنِي فَقَدْ أحَبَّ اللَّهَ ومَن أطاعَنِي فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ» “ فَقالَ المُنافِقُونَ: لَقَدْ قارَبَ هَذا الرَّجُلُ الشِّرْكَ وهو أنْ يَنْهى أنْ نَعْبُدَ غَيْرَ اللَّهِ، ويُرِيدُ أنْ نَتَّخِذَهُ رَبًّا كَما اتَّخَذَتِ النَّصارى عِيسى، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ.
واعْلَمْ أنّا بَيَّنّا كَيْفِيَّةَ دَلالَةِ الآيَةِ عَلى أنَّهُ لا طاعَةَ البَتَّةَ لِلرَّسُولِ، وإنَّما الطّاعَةُ لِلَّهِ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿ومَن تَوَلّى فَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ فَفِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّ المُرادَ مِنَ التَّوَلِّي هو التَّوَلِّي بِالقَلْبِ، يَعْنِي يا مُحَمَّدُ حُكْمُكَ عَلى الظَّواهِرِ، أمّا البَواطِنُ فَلا تَتَعَرَّضْ لَها.
والثّانِي: أنَّ المُرادَ بِهِ التَّوَلِّي بِالظّاهِرِ.
ثُمَّ هَهُنا فَفي قَوْلِهِ: ﴿فَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ قَوْلانِ: