Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:80
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ مَن أنارَ اللَّهُ قَلْبَهُ بِنُورِ الهِدايَةِ قَطَعَ بِأنَّ الأمْرَ كَما ذَكَرْنا، فَإنَّكَ تَرى الدَّلِيلَ الواحِدَ تَعْرِضُهُ عَلى شَخْصَيْنِ في مَجْلِسٍ واحِدٍ، ثُمَّ إنَّ أحَدَهُما يَزْدادُ إيمانًا عَلى إيمانٍ عِنْدَ سَماعِهِ، والآخَرُ يَزْدادُ كُفْرًا عَلى كُفْرٍ عِنْدَ سَماعِهِ، ولَوْ أنَّ المُحِبَّ لِذَلِكَ الكَلامِ أرادَ أنْ يُخْرِجَ عَنْ قَلْبِهِ حُبَّ ذَلِكَ الكَلامِ واعْتِقادَ صِحَّتِهِ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، ولَوْ أنَّ المُبْغِضَ لَهُ أرادَ أنْ يُخْرِجَ عَنْ قَلْبِهِ بُغْضَ ذَلِكَ الكَلامِ واعْتِقادَ فَسادِهِ لَمْ يَقْدِرْ، ثُمَّ بَعْدَ أيّامٍ رُبَّما انْقَلَبَ المُحِبُّ مُبْغِضًا والمُبْغِضُ مُحِبًّا، فَمَن تَأمَّلَ لِلْبُرْهانِ القاطِعِ الَّذِي ذَكَرْناهُ في أنَّهُ لا بُدَّ مِن إسْنادِ جَمِيعِ المُمْكِناتِ إلى واجِبِ الوُجُودِ، ثُمَّ اعْتَبَرَ مِن نَفْسِهِ الِاسْتِقْراءَ الَّذِي ذَكَرْناهُ، ثُمَّ لَمْ يَقْطَعْ بِأنَّ الكُلَّ بِقَضاءِ اللَّهِ وقَدَرِهِ، فَلْيَجْعَلْ واقِعَتَهُ مِن أدَلِّ الدَّلائِلِ عَلى أنَّهُ لا تَحْصُلُ الهِدايَةُ إلّا بِخَلْقِ اللَّهِ مِن جِهَةِ أنَّ مَعَ العِلْمِ بِمِثْلِ هَذا الدَّلِيلِ، ومَعَ العِلْمِ بِمِثْلِ هَذا الِاسْتِقْراءِ لَمّا لَمْ يَحْصُلْ في قَلْبِهِ هَذا الِاعْتِقادُ، عَرَفَ أنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ إلّا بِأنَّ اللَّهَ صَدَّهُ عَنْهُ ومَنَعَهُ مِنهُ. بَقِيَ في الآيَةِ مَسائِلُ: