Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:78
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنْ قِيلَ: المُرادُ هَهُنا بِالحَسَنَةِ والسَّيِّئَةِ لَيْسَ هو الطّاعَةَ والمَعْصِيَةَ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: اتِّفاقُ الكُلِّ عَلى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نازِلَةٌ في مَعْنى الخَصْبِ والجَدْبِ فَكانَتْ مُخْتَصَّةً بِهِما.
الثّانِي: أنَّ الحَسَنَةَ الَّتِي يُرادُ بِها الخَيْرُ والطّاعَةُ لا يُقالُ فِيها أصابَتْنِي، إنَّما يُقالُ أصَبْتُها، ولَيْسَ في كَلامِ العَرَبِ أصابَتْ فُلانًا حَسَنَةٌ بِمَعْنى عَمِلَ خَيْرًا، أوْ أصابَتْهُ سَيِّئَةٌ بِمَعْنى عَمِلَ مَعْصِيَةً، فَعَلى هَذا لَوْ كانَ المُرادُ ما ذَكَرْتُمْ لَقالَ إنْ أصَبْتُمْ حَسَنَةً.
الثّالِثُ: لَفْظُ الحَسَنَةِ واقِعٌ بِالِاشْتِراكِ عَلى الطّاعَةِ وعَلى المَنفَعَةِ، وهَهُنا أجْمَعَ المُفَسِّرُونَ عَلى أنَّ المَنفَعَةَ
صفحة ١٥١
مُرادَةٌ، فَيَمْتَنِعُ كَوْنُ الطّاعَةِ مُرادَةً، ضَرُورَةُ أنَّهُ لا يَجُوزُ اسْتِعْمالُ اللَّفْظِ المُشْتَرَكِ في مَفْهُومَيْهِ مَعًا.
فالجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنَّكم تُسَلِّمُونَ أنَّ خُصُوصَ السَّبَبِ لا يَقْدَحُ في عُمُومِ اللَّفْظِ.
والجَوابُ عَنِ الثّانِي: أنَّهُ يَصِحُّ أنْ يُقالَ: أصابَنِي تَوْفِيقٌ مِنَ اللَّهِ وعَوْنٌ مِنَ اللَّهِ، وأصابَهُ خِذْلانٌ مِنَ اللَّهِ، ويَكُونُ مُرادُهُ مِن ذَلِكَ التَّوْفِيقَ والعَوْنَ تِلْكَ الطّاعَةَ، ومِنَ الخُذْلانِ تِلْكَ المَعْصِيَةَ.