Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:78
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الثّانِي: المُرادُ مِنَ الحَسَنَةِ النَّصْرُ عَلى الأعْداءِ والغَنِيمَةُ، ومِنَ السَّيِّئَةِ القَتْلُ والهَزِيمَةُ قالَ القاضِي: والقَوْلُ الأوَّلُ هو المُعْتَبَرُ لِأنَّ إضافَةَ الخَصْبِ والغَلاءِ إلى اللَّهِ وكَثْرَةِ النِّعَمِ وقِلَّتِها إلى اللَّهِ جائِزَةٌ، أمّا إضافَةُ النَّصْرِ والهَزِيمَةِ إلى اللَّهِ فَغَيْرُ جائِزَةٍ، لِأنَّ السَّيِّئَةَ إذا كانَتْ بِمَعْنى الهَزِيمَةِ والقَتْلِ لَمْ يَجُزْ إضافَتُها إلى اللَّهِ، وأقُولُ: القَوْلُ كَما قالَ عَلى مَذْهَبِهِ، أمّا عَلى مَذْهَبِنا فالكُلُّ داخِلٌ في قَضاءِ اللَّهِ وقَدَرِهِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّ السَّيِّئَةَ تَقَعُ عَلى البَلِيَّةِ والمَعْصِيَةِ، والحَسَنَةَ عَلى النِّعْمَةِ والطّاعَةَ قالَ تَعالى: ﴿وبَلَوْناهم بِالحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٨] وقالَ: ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ [هود: ١١٤] .
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: قَوْلُهُ: ﴿وإنْ تُصِبْهم حَسَنَةٌ﴾ يُفِيدُ العُمُومَ في كُلِّ الحَسَناتِ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ﴾ يُفِيدُ العُمُومَ في كُلِّ السَّيِّئاتِ، ثُمَّ قالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿قُلْ كُلٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ فَهَذا تَصْرِيحٌ بِأنَّ جَمِيعَ الحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ مِنَ اللَّهِ، ولَمّا ثَبَتَ بِما ذَكَرْنا أنَّ الطّاعاتِ والمَعاصِيَ داخِلَتانِ تَحْتَ اسْمِ الحَسَنَةِ والسَّيِّئَةِ كانَتِ الآيَةُ دالَّةً عَلى أنَّ جَمِيعَ الطّاعاتِ والمَعاصِي مِنَ اللَّهِ وهو المَطْلُوبُ.