cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:77

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

والرّابِعُ: أنَّ نِعَمَ الدُّنْيا مَشْكُوكَةٌ فَإنَّ أعْظَمَ النّاسِ تَنَعُّمًا لا يَعْرِفُ أنَّهُ كَيْفَ يَكُونُ عاقِبَتُهُ في اليَوْمِ الثّانِي، ونِعَمَ الآخِرَةِ يَقِينِيَّةٌ، وكُلُّ هَذِهِ الوُجُوهِ تُوجِبُ رُجْحانَ الآخِرَةِ عَلى الدُّنْيا، إلّا أنَّ هَذِهِ الخَيْرِيَّةَ إنَّما تَحْصُلُ لِلْمُؤْمِنِينَ المُتَّقِينَ، فَلِهَذا المَعْنى ذَكَرَ تَعالى هَذا الشَّرْطَ وهو قَوْلُهُ: ﴿لِمَنِ اتَّقى﴾ وهَذا هو المُرادُ مِن قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«الدُّنْيا سِجْنُ المُؤْمِنِ وجَنَّةُ الكافِرِ» “ . * * * ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ وفِيهِ مَسائِلُ: المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ: (يُظْلَمُونَ) بِالياءِ عَلى أنَّهُ راجِعٌ إلى المَذْكُورِينَ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ قِيلَ﴾ والباقُونَ بِالتّاءِ عَلى سَبِيلِ الخِطابِ، ويُؤَيِّدُ التّاءَ قَوْلُهُ: ﴿قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ﴾ فَإنَّ قَوْلَهُ: (قُلْ) يُفِيدُ الخِطابَ. المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهم يَسْتَحِقُّونَ عَلى طاعَتِهِمُ الثَّوابَ، وإلّا لَما تَحَقَّقَ نَفْيُ الظُّلْمِ، وتَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى يَصِحُّ مِنهُ الظُّلْمُ وإنْ كُنّا نَقْطَعُ بِأنَّهُ لا يَفْعَلُ، وإلّا لَما صَحَّ التَّمَدُّحُ بِهِ. المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ”ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا“ أيْ لا يُنْقَصُونَ مِن ثَوابِ أعْمالِهِمْ مِثْلَ فَتِيلِ النَّواةِ وهو ما تَفْتِلُهُ بِيَدِكَ ثُمَّ تُلْقِيهِ احْتِقارًا. وقَدْ مَضى الكَلامُ فِيهِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.