Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:75
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: إنَّما ذَكَرَ اللَّهُ الوِلْدانَ مُبالَغَةً في شَرْحِ ظُلْمِهِمْ حَيْثُ بَلَغَ أذاهُمُ الوِلْدانَ غَيْرَ المُكَلَّفِينَ إرْغامًا لِآبائِهِمْ وأُمَّهاتِهِمْ، ومَبْغَضَةً لَهم بِمَكانِهِمْ، ولِأنَّ المُسْتَضْعَفِينَ كانُوا يُشْرِكُونَ صِبْيانَهم في دُعائِهِمِ اسْتِنْزالًا لِرَحْمَةِ اللَّهِ بِدُعاءِ صِغارِهِمُ الَّذِينَ لَمْ يُذْنِبُوا، كَما ورَدَتِ السُّنَّةُ بِإخْراجِهِمْ في الِاسْتِسْقاءِ، ثُمَّ حَكى تَعالى عَنْ هَؤُلاءِ المُسْتَضْعَفِينَ أنَّهم كانُوا يَقُولُونَ: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِن هَذِهِ القَرْيَةِ الظّالِمِ أهْلُها واجْعَل لَنا مِن لَدُنْكَ ولِيًّا واجْعَل لَنا مِن لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: أجْمَعُوا عَلى أنَّ المُرادَ مِن هَذِهِ القَرْيَةِ الظّالِمِ أهْلُها مَكَّةُ، وكَوْنُ أهْلُها مَوْصُوفِينَ بِالظُّلْمِ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِأنَّهم كانُوا مُشْرِكِينَ قالَ تَعالى: ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] وأنْ يَكُونَ لِأجْلِ أنَّهم كانُوا يُؤْذُونَ المُسْلِمِينَ ويُوصِلُونَ إلَيْهِمْ أنْواعَ المَكارِهِ.