Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:74
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ الإنْسانَ لَمّا أرادَ أنْ يَبْذُلَ هَذِهِ الحَياةَ الدُّنْيا في سَبِيلِ اللَّهِ بَخِلَتْ نَفْسُهُ بِها، فاشْتَراها مِن نَفْسِهِ بِسَعادَةِ الآخِرَةِ لِيَقْدِرَ عَلى بَذْلِها في سَبِيلِ اللَّهِ بِطِيبَةِ النَّفْسِ.
وثانِيها: أنَّهُ تَعالى أمَرَ بِالقِتالِ مَقْرُونًا بِبَيانِ فَسادِ ما لِأجْلِهِ يَتْرُكُ الإنْسانُ القِتالَ، فَإنَّ مَن تَرَكَ القِتالَ فَإنَّما يَتْرُكُهُ رَغْبَةً في الحَياةِ الدُّنْيا، وذَلِكَ يُوجِبُ فَواتَ سَعادَةِ الآخِرَةِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ لَهُ: اشْتَغِلْ بِالقِتالِ واتْرُكْ تَرْجِيحَ الفانِي عَلى الباقِي.
وثالِثُها: كَأنَّهُ قِيلَ: الَّذِينَ يَشْرُونَ الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ إنَّما رَجَّحُوا الحَياةَ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ إذا كانَتْ مَقْرُونَةً بِالسَّعادَةِ والغِبْطَةِ والكَرامَةِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَلْيُقاتِلُوا، فَإنَّهم بِالمُقاتَلَةِ يَفُوزُونَ بِالغِبْطَةِ والكَرامَةِ في الدُّنْيا، لِأنَّهم بِالمُقاتَلَةِ يَسْتَوْلُونَ عَلى الأعْداءِ ويَفُوزُونَ بِالأمْوالِ، فَهَذِهِ وُجُوهٌ خَطَرَتْ بِالبالِ واللَّهُ أعْلَمُ بِمُرادِهِ.
صفحة ١٤٥