Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:72-73
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَرَأ الحَسَنُ (لَيَقُولُنَّ) بِضَمِّ اللّامِ أعادَ الضَّمِيرَ إلى مَعْنى ”مَن“ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ في مَعْنى الجَماعَةِ، إلّا أنَّ هَذِهِ القِراءَةَ ضَعِيفَةٌ لِأنَّ ”مَن“ وإنْ كانَ جَماعَةٌ في المَعْنى لَكِنَّهُ مُفْرَدٌ في اللَّفْظِ، وجانِبُ الإفْرادِ قَدْ تَرَجَّحَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ قَدْ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ﴾ وفي قَوْلِهِ: ﴿يالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهم فَأفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ .
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: لَوْ كانَ التَّنْزِيلُ هَكَذا: ولَئِنْ أصابَكم فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهم فَأفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا كانَ النَّظْمُ مُسْتَقِيمًا حَسَنًا، فَكَيْفَ وقَعَ قَوْلُهُ: ﴿كَأنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكم وبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ﴾ في البَيْنِ ؟
وجَوابُهُ: أنَّهُ اعْتِراضٌ وقَعَ في البَيْنِ وهو في غايَةِ الحُسْنِ، بَيانُهُ أنَّهُ تَعالى حَكى عَنْ هَذا المُنافِقِ أنَّهُ إذا
صفحة ١٤٤
وقَعَتْ لِلْمُسْلِمِينَ نَكْبَةٌ أظْهَرَ السُّرُورَ الشَّدِيدَ بِسَبَبِ أنَّهُ كانَ مُتَخَلِّفًا عَنْهم، ولَوْ فازُوا بِغَنِيمَةٍ ودَوْلَةٍ أظْهَرَ الغَمَّ الشَّدِيدَ بِسَبَبِ فَواتِ تِلْكَ الغَنِيمَةِ، ومِثْلُ هَذِهِ المُعامَلَةِ لا يَقْدُمُ عَلَيْها الإنْسانُ إلّا في حَقِّ الأجْنَبِيِّ العَدُوِّ، لِأنَّ مَن أحَبِّ إنْسانًا فَرِحَ عِنْدَ فَرَحِهِ وحَزِنَ عِنْدَ حُزْنِهِ، فَأمّا إذا قُلِبَتْ هَذِهِ القَضِيَّةُ فَذاكَ إظْهارٌ لِلْعَداوَةِ.