cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:72-73

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

أبْطَأ بِكَ يا فُلانُ عَنّا، وإدْخالُهُمُ الباءَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ في نَفْسِهِ غَيْرُ مُتَعَدٍّ، فَعَلى هَذا مَعْنى الآيَةِ أنَّ فِيهِمْ مَن يُبَطِّئُ عَنْ هَذا الغَرَضِ ويَتَثاقَلُ عَنْ هَذا الجِهادِ، فَإذا ظَفِرَ المُسْلِمُونَ تَمَنَّوْا أنْ يَكُونُوا مَعَهم لِيَأْخُذُوا الغَنِيمَةَ، وإنْ أصابَتْهم مُصِيبَةٌ سَرَّهم أنْ كانُوا مُتَخَلِّفِينَ. قالَ: وهَؤُلاءِ هُمُ الَّذِينَ أرادَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكم إذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ اثّاقَلْتُمْ إلى الأرْضِ﴾ [التوبة: ٣٩] قالَ: والَّذِي يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ: (لَيُبَطِّئَنَّ) الإبْطاءُ مِنهم لا تَثْبِيطُ غَيْرِهِمْ، ما حَكاهُ تَعالى مِن قَوْلِهِمْ: ﴿يالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ﴾ عِنْدَ الغَنِيمَةِ، ولَوْ كانَ المُرادُ مِنهُ تَثْبِيطُ الغَيْرِ لَمْ يَكُنْ لِهَذا الكَلامِ مَعْنًى. وطَعَنَ القاضِي في هَذا القَوْلِ وقالَ: إنَّهُ تَعالى حَكى عَنْ هَؤُلاءِ المُبْطِئِينَ أنَّهم يَقُولُونَ عِنْدَ مُصِيبَةِ المُؤْمِنِينَ: ﴿قَدْ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إذْ لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا﴾ فَيُعِدُّ قُعُودَهُ عَنِ القِتالِ نِعْمَةً مِنَ اللَّهِ تَعالى، ومِثْلُ هَذا الكَلامِ إنَّما يَلِيقُ بِالمُنافِقِينَ لا بِالمُؤْمِنِينَ، وأيْضًا لا يَلِيقُ بِالمُؤْمِنِينَ أنْ يُقالَ لَهم: ﴿كَأنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكم وبَيْنَهُ﴾ يَعْنِي الرَّسُولَ: (مَوَدَّةٌ) فَثَبَتَ أنَّهُ لا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلى المُؤْمِنِينَ، وإنَّما يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلى المُنافِقِينَ، ثُمَّ قالَ: فَإنْ حُمِلَ عَلى أنَّهُ مِنَ الإبْطاءِ والتَّثاقُلِ صَحَّ في المُنافِقِينَ، لِأنَّهم كانُوا يَتَأخَّرُونَ عَنِ الجِهادِ ويَتَثاقَلُونَ ولا يُسْرِعُونَ إلَيْهِ، وإنْ حُمِلَ عَلى تَثْبِيطِ الغَيْرِ صَحَّ أيْضًا فِيهِمْ، فَقَدْ كانُوا يُثَبِّطُونَ كَثِيرًا مِنَ المُؤْمِنِينَ بِما يُورِدُونَ عَلَيْهِمْ مِن أنْواعِ التَّلْبِيسِ، فَكِلا الوَصْفَيْنِ مَوْجُودٌ في المُنافِقِينَ، وأكْثَرُ المُفَسِّرِينَ حَمَلَهُ عَلى تَثْبِيطِ الغَيْرِ، فَكَأنَّهم فَصَلُوا بَيْنَ أبْطَأ وبَطَّأ، فَجَعَلُوا الأوَّلَ لازِمًا، والثّانِي مُتَعَدِّيًا، كَما يُقالُ في أحَبَّ وحَبَّ، فَإنَّ الأوَّلَ لازِمٌ والثّانِي مُتَعَدٍّ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.