Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:71
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: ذَلِكَ الَّذِي أمَرَ اللَّهُ تَعالى بِالحَذَرِ عَنْهُ إنْ كانَ مُقْتَضى الوُجُودِ لَمْ يَنْفَعِ الحَذَرُ، وإنْ كانَ مُقْتَضى العَدَمِ لا حاجَةَ إلى الحَذَرِ، فَعَلى التَّقْدِيرَيْنِ الأمْرُ بِالحَذَرِ عَبَثٌ، وعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ: ”«المَقْدُورُ كائِنٌ والهَمُّ فَضْلٌ» “ وقِيلَ أيْضًا: الحَذَرُ لا يُغْنِي مِنَ القَدَرِ فَنَقُولُ: إنْ صَحَّ هَذا الكَلامُ بَطَلَ القَوْلُ بِالشَّرائِعِ، فَإنَّهُ يُقالُ: إنْ كانَ الإنْسانُ مِن أهْلِ السَّعادَةِ في قَضاءِ اللَّهِ وقَدَرِهِ فَلا حاجَةَ إلى الإيمانِ، وإنْ كانَ مِن أهْلِ الشَّقاوَةِ لَمْ يَنْفَعْهُ الإيمانُ والطّاعَةُ، فَهَذا يُفْضِي إلى سُقُوطِ التَّكْلِيفِ بِالكُلِّيَّةِ، والتَّحْقِيقُ في الجَوابِ أنَّهُ لَمّا كانَ الكُلُّ بِقَدَرٍ كانَ الأمْرُ بِالحَذَرِ أيْضًا داخِلًا في القَدَرِ، فَكانَ قَوْلُ القائِلِ: أيُّ فائِدَةٍ في الحَذَرِ ؟ كَلامًا مُتَناقِضًا، لِأنَّهُ لَمّا كانَ هَذا الحَذَرُ مُقَدَّرًا فَأيُّ فائِدَةٍ في هَذا السُّؤالِ الطّاعِنِ في الحَذَرِ.
صفحة ١٤٢