Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:69-70
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: القُدْرَةُ عَلى الطّاعَةِ إنْ كانَتْ لا تَصْلُحُ إلّا لِلطّاعَةِ، فَخالِقُ تِلْكَ القُدْرَةِ هو الَّذِي أعْطى الطّاعَةَ، فَلا يَكُونُ فِعْلُهُ مُوجِبًا عَلَيْهِ شَيْئًا، وإنْ كانَتْ صالِحَةً لِلْمَعْصِيَةِ أيْضًا لَمْ يَتَرَجَّحْ جانِبُ الطّاعَةِ عَلى جانِبِ المَعْصِيَةِ إلّا بِخَلْقِ الدّاعِي إلى الطّاعَةِ، ويَصِيرُ مَجْمُوعُ القُدْرَةِ والدّاعِي مُوجِبًا لِلْفِعْلِ، فَخالِقُ هَذا المَجْمُوعِ هو الَّذِي أعْطى الطّاعَةَ، فَلا يَكُونُ فِعْلُهُ مُوجِبًا عَلَيْهِ شَيْئًا.
الثّانِي: نِعَمُ اللَّهِ عَلى العَبْدِ لا تُحْصى وهي مُوجِبَةٌ لِلطّاعَةِ والشُّكْرِ، وإذا كانَتِ الطّاعاتُ تَقَعُ في مُقابَلَةِ النِّعَمِ السّالِفَةِ امْتَنَعَ كَوْنُها مُوجِبَةً لِلثَّوابِ في المُسْتَقْبَلِ.
الثّالِثُ: أنَّ الوُجُوبَ يَسْتَلْزِمُ اسْتِحْقاقَ الذَّنْبِ عِنْدَ التَّرْكِ، وهَذا الِاسْتِحْقاقُ يُنافِي الإلَهِيَّةِ، فَيَمْتَنِعُ حُصُولُهُ في حَقِّ الإلَهِ تَعالى، فَثَبَتَ أنَّ ظاهِرَ الآيَةِ كَما دَلَّ عَلى أنَّ الثَّوابَ كُلَّهُ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى، فالبَراهِينُ العَقْلِيَّةُ القاطِعَةُ دالَّةٌ
صفحة ١٤١