Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:69-70
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ فِيمَن أطاعَ اللَّهَ ورَسُولَهُ أنَّهُ يَكُونُ مَعَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ، ثُمَّ لَمْ يَكْتَرِثْ بِذَلِكَ، بَلْ ذَكَرَ أنَّهُ يَكُونُ رَفِيقًا لَهُ، وقَدْ ذَكَرْنا أنَّ الرَّفِيقَ هو الَّذِي يُرْتَفَقُ بِهِ في الحَضَرِ والسَّفَرِ، فَبَيَّنَ أنَّ هَؤُلاءِ المُطِيعِينَ يَرْتَفِقُونَ بِهِمْ، وإنَّما يَرْتَفِقُونَ بِهِمْ إذا نالُوا مِنهم رِفْقًا وخَيْرًا، ولَقَدْ ذَكَرْنا مِرارًا كَيْفِيَّةَ هَذا الِارْتِفاقِ، وأمّا عَلى حَسَبِ الظّاهِرِ فَلِأنَّ الإنْسانَ قَدْ يَكُونُ مَعَ غَيْرِهِ ولا يَكُونُ رَفِيقًا لَهُ، فَأمّا إذا كانَ عَظِيمَ الشَّفَقَةِ عَظِيمَ الِاعْتِناءِ بِشَأْنِهِ كانَ رَفِيقًا لَهُ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ الأنْبِياءَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءَ والصّالِحِينَ يَكُونُونَ لَهُ كالرُّفَقاءِ مِن شِدَّةِ مَحَبَّتِهِمْ لَهُ وسُرُورِهِمْ بِرُؤْيَتِهِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ذَلِكَ الفَضْلُ مِنَ اللَّهِ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: لا شَكَّ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: (ذَلِكَ) إشارَةٌ إلى كُلِّ ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِن وصْفِ الثَّوابِ، فَلَمّا حَكَمَ عَلى كُلِّ ذَلِكَ بِأنَّهُ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ دَلَّ هَذا عَلى أنَّ الثَّوابَ غَيْرُ واجِبٍ عَلى اللَّهِ، ومِمّا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِن جِهَةِ المَعْقُولِ وُجُوهٌ: