Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:69-70
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: رُوِيَ أنَّهُ ﷺ قالَ: «المَبْطُونُ شَهِيدٌ والغَرِيقُ شَهِيدٌ»، فَعَلِمْنا أنَّ الشَّهادَةَ لَيْسَتْ عِبارَةً عَنِ القَتْلِ، بَلْ نَقُولُ: الشَّهِيدُ فَعِيلٌ بِمَعْنى الفاعِلِ، وهو الَّذِي يَشْهَدُ بِصِحَّةِ دِينِ اللَّهِ تَعالى تارَةً بِالحُجَّةِ والبَيانِ، وأُخْرى بِالسَّيْفِ والسِّنانِ، فالشُّهَداءُ هُمُ القائِمُونَ بِالقِسْطِ، وهُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ في قَوْلِهِ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو والمَلائِكَةُ وأُولُو العِلْمِ قائِمًا بِالقِسْطِ﴾ [آل عمران: ١٨] ويُقالُ لِلْمَقْتُولِ في سَبِيلِ اللَّهِ شَهِيدٌ مِن حَيْثُ إنَّهُ بَذَلَ نَفْسَهُ في نُصْرَةِ دِينِ اللَّهِ، وشَهادَتِهِ لَهُ بِأنَّهُ هو الحَقُّ وما سِواهُ هو الباطِلُ، وإذا كانَ مِن شُهَداءِ اللَّهِ بِهَذا المَعْنى كانَ مِن شُهَداءِ اللَّهِ في الآخِرَةِ، كَما قالَ: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] .