cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:69-70

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: لَيْسَ المُرادُ بِكَوْنِ مَن أطاعَ اللَّهَ وأطاعَ الرَّسُولَ مَعَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ، كَوْنَ الكُلِّ في دَرَجَةٍ واحِدَةٍ، لِأنَّ هَذا يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ في الدَّرَجَةِ بَيْنَ الفاضِلِ والمَفْضُولِ، وإنَّهُ لا يَجُوزُ. بَلِ المُرادُ كَوْنُهم في الجَنَّةِ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ كُلُّ واحِدٍ مِنهم مِن رُؤْيَةِ الآخَرِ، وإنْ بَعُدَ المَكانُ، لِأنَّ الحِجابَ إذا زالَ شاهَدَ بَعْضُهم بَعْضًا، وإذا أرادُوا الزِّيارَةَ والتَّلاقِيَ قَدَرُوا عَلَيْهِ، فَهَذا هو المُرادُ مِن هَذِهِ المَعِيَّةِ. * * * المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ النَّبِيِّينَ، ثُمَّ ذَكَرَ أوْصافًا ثَلاثَةً: الصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءَ والصّالِحِينَ، واتَّفَقُوا عَلى أنَّ النَّبِيِّينَ مُغايِرُونَ لِلصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ، فَأمّا هَذِهِ الصِّفاتُ الثَّلاثَةُ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيها، قالَ بَعْضُهم: هَذِهِ الصِّفاتُ كُلُّها لِمَوْصُوفٍ واحِدٍ، وهي صِفاتٌ مُتَداخِلَةٌ فَإنَّهُ لا يَمْتَنِعُ في الشَّخْصِ الواحِدِ أنْ يَكُونَ صِدِّيقًا وشَهِيدًا وصالِحًا. وقالَ الآخَرُونَ: بَلِ المُرادُ بِكُلِّ وصْفٍ صِنْفٌ مِنَ النّاسِ، وهَذا الوَجْهُ أقْرَبُ لِأنَّ المَعْطُوفَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مُغايِرًا لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وكَما أنَّ النَّبِيِّينَ غَيْرُ مَن ذُكِرَ بَعْدَهم، فَكَذَلِكَ الصِّدِّيقُونَ يَجِبُ أنْ يَكُونُوا غَيْرَ مَن ذُكِرَ بَعْدَهم وكَذا القَوْلُ في سائِرِ الصِّفاتِ، ولْنَبْحَثْ عَنْ هَذِهِ الصِّفاتِ الثَّلاثِ:

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.