# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:69-70

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/195543

## Texte arabe

والثّانِي: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ وعْدَ أهْلِ الطّاعَةِ بِالأجْرِ العَظِيمِ والثَّوابِ الجَزِيلِ والهِدايَةِ إلى الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ، ثُمَّ ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ وعْدَهم بِكَوْنِهِمْ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ، وهَذا الَّذِي وقَعَ بِهِ في الخَتْمِ لا بُدَّ أنْ يَكُونَ أشْرَفَ وأعْلى مِمّا قَبْلَهُ، ومَعْلُومٌ أنَّهُ لَيْسَ المُرادُ مِن كَوْنِ هَؤُلاءِ مَعَهم هو أنَّهم يَكُونُونَ في عَيْنِ تِلْكَ الدَّرَجاتِ، لِأنَّ هَذا مُمْتَنِعٌ، فَلا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مَعْناهُ أنَّ الأرْواحَ النّاقِصَةَ إذا اسْتَكْمَلَتْ عَلائِقَها مَعَ الأرْواحِ الكامِلَةِ في الدُّنْيا لِسَبَبِ الحُبِّ الشَّدِيدِ، فَإذا فارَقَتْ هَذا العالَمَ ووَصَلَتْ إلى عالَمِ الآخِرَةِ بَقِيَتْ تِلْكَ العَلائِقُ الرُّوحانِيَّةُ هُناكَ، ثُمَّ تَصِيرُ تِلْكَ الأرْواحُ الصّافِيَةُ كالمَرايا المَجْلُوَّةِ المُتَقابِلَةِ، فَكَأنَّ هَذِهِ المَرايا يَنْعَكِسُ الشُّعاعُ مِن بَعْضِها عَلى بَعْضٍ، وبِسَبَبِ هَذِهِ الِانْعِكاساتِ تَصِيرُ أنْوارُها في غايَةِ القُوَّةِ، فَكَذا القَوْلُ في تِلْكَ الأرْواحِ فَإنَّها لَمّا كانَتْ مَجْلُوَّةً بِصِقالَةِ المُجاهَدَةِ عَنْ غُبارِ حُبِّ ما سِوى اللَّهِ، وذَلِكَ هو المُرادُ مِن طاعَةِ اللَّهِ وطاعَةِ الرَّسُولِ، ثُمَّ ارْتَفَعَتِ الحُجُبُ الجَسَدانِيَّةُ أشْرَقَتْ عَلَيْها أنْوارُ جَلالِ اللَّهِ، ثُمَّ انْعَكَسَتْ تِلْكَ الأنْوارُ مِن بَعْضِها إلى بَعْضٍ وصارَتِ الأرْواحُ النّاقِصَةُ كامِلَةً بِسَبَبِ تِلْكَ العَلائِقِ الرُّوحانِيَّةِ، فَهَذا الِاحْتِمالُ خَطَرَ بِالبالِ واللَّهُ أعْلَمُ بِأسْرارِ كَلامِهِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
