Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:69-70
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: قالَ مُقاتِلٌ: «نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ قالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: يا رَسُولَ اللَّهِ إذا خَرَجْنا مِن عِنْدِكَ إلى أهالِينا اشْتَقْنا إلَيْكَ، فَما يَنْفَعُنا شَيْءٌ حَتّى نَرْجِعَ إلَيْكَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ دَرَجَتَكَ في الجَنَّةِ، فَكَيْفَ لَنا بِرُؤْيَتِكَ إنْ دَخَلْنا الجَنَّةَ ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ، فَلَمّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ أتى الأنْصارُ ولَدَهُ وهو في حَدِيقَةٍ لَهُ فَأخْبَرَهُ بِمَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ: اللَّهُمَّ أعْمِنِي حَتّى لا أرى شَيْئًا بَعْدَهُ إلى أنْ ألْقاهُ، فَعَمِيَ مَكانَهُ، فَكانَ يُحِبُّ النَّبِيَّ حُبًّا شَدِيدًا فَجَعَلَهُ اللَّهُ مَعَهُ في الجَنَّةِ» .
الرّابِعُ: قالَ الحَسَنُ: «إنَّ المُؤْمِنِينَ قالُوا لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ: ما لَنا مِنكَ إلّا الدُّنْيا، فَإذا كانَتِ الآخِرَةُ رُفِعْتَ في الأُولى فَحَزِنَ النَّبِيُّ ﷺ وحَزِنُوا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ» . قالَ المُحَقِّقُونَ: لا نُنْكِرُ صِحَّةَ هَذِهِ الرِّواياتِ إلّا أنَّ سَبَبَ نُزُولِ الآيَةِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ شَيْئًا أعْظَمَ مِن ذَلِكَ، وهو البَعْثُ عَلى الطّاعَةِ والتَّرْغِيبُ فِيها، فَإنَّكَ تَعْلَمُ أنَّ خُصُوصَ السَّبَبِ لا يَقْدَحُ في عُمُومِ اللَّفْظِ، فَهَذِهِ الآيَةُ عامَّةٌ في حَقِّ جَمِيعِ المُكَلَّفِينَ، وهو أنَّ كُلَّ مَن أطاعَ اللَّهَ وأطاعَ الرَّسُولَ فَقَدْ فازَ بِالدَّرَجاتِ العالِيَةِ والمَراتِبِ الشَّرِيفَةِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.