Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:66-68
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
النَّوْعُ الثّالِثُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذًا لَآتَيْناهم مِن لَدُنّا أجْرًا عَظِيمًا﴾ .
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ أنَّ هَذا الإخْلاصَ في الإيمانِ خَيْرٌ مِمّا يُرِيدُونَهُ مِنَ النِّفاقِ وأكْثَرُ ثَباتًا وبَقاءً، بَيَّنَ أنَّهُ كَما أنَّهُ في نَفْسِهِ خَيْرٌ فَهو أيْضًا مُسْتَعْقِبُ الخَيِّراتِ العَظِيمَةِ وهو الأجْرُ العَظِيمُ والثَّوابُ العَظِيمُ. قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: و”إذًا“ جَوابٌ لِسُؤالٍ مُقَدَّرٍ، كَأنَّهُ قِيلَ: ماذا يَكُونُ مِن هَذا الخَيْرِ والتَّثْبِيتِ ؟ فَقِيلَ: هو أنْ نُؤْتِيَهم مِن لَدُنّا أجْرًا عَظِيمًا، كَقَوْلِهِ: ﴿ويُؤْتِ مِن لَدُنْهُ أجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠] .
وأقُولُ: إنَّهُ تَعالى جَمَعَ في هَذِهِ الآيَةِ قَرائِنَ كَثِيرَةً، كُلُّ واحِدَةٍ مِنها تَدُلُّ عَلى عِظَمِ هَذا الأجْرِ.
أحَدُها: أنَّهُ ذَكَرَ نَفْسَهُ بِصِيغَةِ العَظَمَةِ وهي قَوْلُهُ: (آتَيْناهُ) وقَوْلُهُ: ﴿مِن لَدُنّا﴾ والمُعْطِي الحَكِيمُ إذا ذَكَرَ نَفْسَهُ بِاللَّفْظِ الدّالِّ عَلى عَظَمَةٍ عِنْدَ الوَعْدِ بِالعَطِيَّةِ دَلَّ ذَلِكَ عَلى عَظَمَةِ تِلْكَ العَطِيَّةِ.
وثانِيها: قَوْلُهُ: ﴿مِن لَدُنّا﴾ وهَذا التَّخْصِيصُ يَدُلُّ عَلى المُبالَغَةِ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿وعَلَّمْناهُ مِن لَدُنّا عِلْمًا﴾ [الكهف: ٦٥] .