Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:66-68
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الكِنايَةُ في قَوْلِهِ: (ما فَعَلُوهُ) عائِدَةٌ إلى القَتْلِ والخُرُوجِ مَعًا، وذَلِكَ لِأنَّ الفِعْلَ جِنْسٌ واحِدٌ وإنِ اخْتَلَفَتْ ضُرُوبُهُ، واخْتَلَفَ القُرّاءُ في قَوْلِهِ: (إلّا قَلِيلٌ) فَقَرَأ ابْنُ عامِرٍ ”قَلِيلًا“ بِالنَّصْبِ، وكَذا هو في مَصاحِفِ أهْلِ الشّامِ ومُصْحَفِ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، والباقُونَ بِالرَّفْعِ، أمّا مَن نَصَبَ فَقاسَ النَّفْيَ عَلى الإثْباتِ، فَإنَّ قَوْلَكَ: ما جاءَنِي أحَدٌ كَلامٌ تامٌّ، كَما أنَّ قَوْلَكَ: جاءَنِي القَوْمُ كَلامٌ تامٌّ فَلَمّا كانَ المُسْتَثْنى مَنصُوبًا في الإثْباتِ فَكَذا مَعَ النَّفْيِ، والجامِعُ كَوْنُ المُسْتَثْنى فَضْلَةٌ جاءَتْ بَعْدَ تَمامِ الكَلامِ، وأمّا مَن رَفَعَ فالسَّبَبُ أنَّهُ جَعَلَهُ بَدَلًا مِنَ الواوِ في (فَعَلُوهُ) وكَذَلِكَ كُلُّ مُسْتَثْنًى مِن مَنفِيٍّ، كَقَوْلِكَ: ما أتانِي أحَدٌ إلّا زَيْدٌ، بِرَفْعِ زَيْدٍ عَلى البَدَلِ مِن أحَدٍ، فَيُحْمَلُ إعْرابُ ما بَعْدَ ”إلّا“ عَلى ما قَبْلَها. وكَذَلِكَ في النَّصْبِ والجَرِّ، كَقَوْلِكَ: ما رَأيْتُ أحَدًا إلّا زَيْدًا، وما مَرَرْتُ بِأحَدٍ إلّا زَيْدٍ. قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: الرَّفْعُ أقْيَسُ، فَإنَّ مَعْنى ما أتى أحَدٌ إلّا زَيْدٌ، وما أتانِي إلّا زَيْدٌ واحِدٌ، فَكَما اتَّفَقُوا في قَوْلِهِمْ ما أتانِي إلّا زَيْدٌ عَلى الرَّفْعِ وجَبَ أنْ يَكُونَ قَوْلُهم: ما أتانِي أحَدٌ إلّا زَيْدٌ بِمَنزِلَتِهِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: