Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:65
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الشَّرْطُ الثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لا يَجِدُوا في أنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمّا قَضَيْتَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: لا تَضِيقُ صُدُورُهم مِن أقْضِيَتِكَ.
واعْلَمْ أنَّ الرّاضِيَ بِحُكْمِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قَدْ يَكُونُ راضِيًا بِهِ في الظّاهِرِ دُونَ القَلْبِ فَبَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ لا بُدَّ مِن حُصُولِ الرِّضا بِهِ في القَلْبِ، واعْلَمْ أنَّ مَيْلَ القَلْبِ ونُفْرَتَهُ شَيْءٌ خارِجٌ عَنْ وُسْعِ البَشَرِ، فَلَيْسَ المُرادُ مِنَ الآيَةِ ذَلِكَ، بَلِ المُرادُ مِنهُ أنْ يَحْصُلَ الجَزْمُ واليَقِينُ في القَلْبِ بِأنَّ الَّذِي يَحْكُمُ بِهِ الرَّسُولُ هو الحَقُّ والصِّدْقُ.
الشَّرْطُ الثّالِثُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ واعْلَمْ أنَّ مَن عَرَفَ بِقَلْبِهِ كَوْنَ ذَلِكَ الحُكْمِ حَقًّا وصِدْقًا قَدْ يَتَمَرَّدُ عَنْ قَبُولِهِ عَلى سَبِيلِ العِنادِ أوْ يَتَوَقَّفُ في ذَلِكَ القَبُولِ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّهُ كَما لا بُدَّ في الإيمانِ مِن حُصُولِ ذَلِكَ اليَقِينِ في القَلْبِ. فَلا بُدَّ أيْضًا مِنَ التَّسْلِيمِ مَعَهُ في الظّاهِرِ، فَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لا يَجِدُوا في أنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمّا قَضَيْتَ﴾ المُرادُ بِهِ الِانْقِيادُ في الباطِنِ، وقَوْلُهُ: ﴿ويُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ المُرادُ مِنهُ الِانْقِيادُ في الظّاهِرِ واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *