# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:65

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/195526

## Texte arabe

لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ تَصْرِيحٌ بِأنَّهُ لا يَحْصُلُ لَهُمُ الإيمانُ إلّا بِأنْ يَسْتَعِينُوا بِحُكْمِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في كُلِّ ما اخْتَلَفُوا فِيهِ، ونَرى أهْلَ العِلْمِ مُخْتَلِفِينَ في صِفاتِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، فَمِن مُعَطِّلٍ ومِن مُشَبِّهٍ، ومِن قَدَرِيٍّ ومِن جَبْرِيٍّ، فَلَزِمَ بِحُكْمِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ لا يَحْصُلُ الإيمانُ إلّا بِحُكْمِهِ وإرْشادِهِ وهِدايَتِهِ، وحَقَّقُوا ذَلِكَ بِأنَّ عُقُولَ أكْثَرِ الخَلْقِ ناقِصَةٌ وغَيْرُ وافِيَةٍ بِإدْراكِ هَذِهِ الحَقائِقِ ؟ وعَقْلُ النَّبِيِّ المَعْصُومِ كامِلٌ مُشْرِقٌ، فَإذا اتَّصَلَ إشْراقُ نُورِهِ بِعُقُولِ الأُمَّةِ قَوِيَتْ عُقُولُهم وانْقَلَبَتْ مِنَ النَّقْصِ إلى الكَمالِ، ومِنَ الضَّعْفِ إلى القُوَّةِ، فَقَدَرُوا عِنْدَ ذَلِكَ عَلى مَعْرِفَةِ هَذِهِ الأسْرارِ الإلَهِيَّةِ. والَّذِي يُؤَكِّدُ ذَلِكَ أنَّ الَّذِينَ كانُوا في زَمانِ الرَّسُولِ ﷺ كانُوا جازِمِينَ مُتَيَقِّنِينَ كامِلِي الإيمانِ والمَعْرِفَةِ، والَّذِينَ بَعُدُوا عَنْهُ اضْطَرَبُوا أوِ اخْتَلَفُوا، وهَذِهِ المَذاهِبُ ما تَوَلَّدَتْ إلّا بَعْدَ زَمانِ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ، فَثَبَتَ أنَّ الأمْرَ كَما ذَكَرْنا، والتَّمَسُّكُ بِهَذِهِ الآيَةِ رَأيْتُهُ في كُتُبِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الكَرِيمِ الشَّهْرَسْتانِيِّ، فَيُقالُ لَهُ: فَهَذا الِاسْتِقْلالُ الَّذِي ذَكَرْتَهُ إنَّما اسْتَخْرَجْتَهُ مِن عَقْلِكَ، فَإذا كانَ عُقُولُ الأكْثَرِينَ ناقِصَةً فَلَعَلَّكَ ذَكَرْتَ هَذا الِاسْتِدْلالَ لِنُقْصانِ عَقْلِكَ، وإذا كانَ هَذا الِاحْتِمالُ قائِمًا وجَبَ أنْ يُشَكَّ في صِحَّةِ مَذْهَبِكَ وصِحَّةِ هَذا الدَّلِيلِ الَّذِي تَمَسَّكْتَ بِهِ، ولِأنَّ مَعْرِفَةَ النُّبُوَّةِ مَوْقُوفَةٌ عَلى مَعْرِفَةِ الإلَهِ، فَلَوْ تَوَقَّفَتْ مَعْرِفَةُ الإلَهِ عَلى مَعْرِفَةِ النُّبُوَّةِ لَزِمَ الدَّوْرُ، وهو مُحالٌ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
