Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:64
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: قالَ أبُو بَكْرٍ الأصَمُّ: «أنَّ قَوْمًا مِنَ المُنافِقِينَ اصْطَلَحُوا عَلى كَيْدٍ في حَقِّ الرَّسُولِ ﷺ، ثُمَّ دَخَلُوا عَلَيْهِ لِأجْلِ ذَلِكَ الغَرَضِ فَأتاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَأخْبَرَهُ بِهِ، فَقالَ ﷺ: إنَّ قَوْمًا دَخَلُوا يُرِيدُونَ أمْرًا لا يَنالُونَهُ، فَلْيَقُومُوا ولْيَسْتَغْفِرُوا اللَّهَ حَتّى أسْتَغْفِرَ لَهم فَلَمْ يَقُومُوا، فَقالَ: ألا تَقُومُونَ، فَلَمْ يَفْعَلُوا فَقالَ ﷺ: قُمْ يا فُلانُ قُمْ يا فُلانُ حَتّى عَدَّ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنهم، فَقامُوا وقالُوا: كُنّا عَزَمْنا عَلى ما قُلْتَ، ونَحْنُ نَتُوبُ إلى اللَّهِ مِن ظُلْمِنا أنْفُسَنا فاسْتَغْفِرْ لَنا، فَقالَ: الآنَ اخْرُجُوا أنا كُنْتُ في بَدْءِ الأمْرِ أقْرَبَ إلى الِاسْتِغْفارِ: وكانَ اللَّهُ أقْرَبَ إلى الإجابَةِ اخْرُجُوا عَنِّي» .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: ألَيْسَ لَوِ اسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وتابُوا عَلى وجْهٍ صَحِيحٍ لَكانَتْ تَوْبَتُهم مَقْبُولَةً، فَما الفائِدَةُ في ضَمِّ اسْتِغْفارِ الرَّسُولِ إلى اسْتِغْفارِهِمْ ؟
قُلْنا: الجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ ذَلِكَ التَّحاكُمَ إلى الطّاغُوتِ كانَ مُخالَفَةً لِحُكْمِ اللَّهِ، وكانَ أيْضًا إساءَةً إلى الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وإدْخالًا لِلْغَمِّ في قَلْبِهِ، ومَن كانَ ذَنْبُهُ كَذَلِكَ وجَبَ عَلَيْهِ الِاعْتِذارُ عَنْ ذَلِكَ الذَّنْبِ لِغَيْرِهِ، فَلِهَذا المَعْنى وجَبَ عَلَيْهِمْ أنْ يَطْلُبُوا مِنَ الرَّسُولِ أنْ يَسْتَغْفِرَ لَهم.