Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:64
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: ظاهِرُ اللَّفْظِ يُوهِمُ العُمُومَ، وإنَّما تَرَكْنا العُمُومَ في تِلْكَ المَسْألَةِ لِلدَّلِيلِ العَقْلِيِّ القاطِعِ الَّذِي ذَكَرْناهُ عَلى أنَّهُ يَسْتَحِيلُ مِنهُ تَعالى أنْ يُرِيدَ الإيمانَ مِنَ الكافِرِ، فَلِأجْلِ ذَلِكَ المُعارِضِ القاطِعِ صَرَفْنا الظّاهِرَ عَنِ العُمُومِ، ولَيْسَ في هَذِهِ المَسْألَةِ بُرْهانٌ قاطِعٌ عَقْلِيٌّ يُوجِبُ القَدْحَ في عِصْمَةِ الأنْبِياءِ فَظَهَرَ الفَرْقُ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ أنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم جاءُوكَ فاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوّابًا رَحِيمًا﴾ .
صفحة ١٣٠
وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في سَبَبِ النُّزُولِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: المُرادُ بِهِ مَن تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ المُنافِقِينَ، يَعْنِي لَوْ أنَّهم عِنْدَما ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِالتَّحاكُمِ إلى الطّاغُوتِ والفِرارِ مِنَ التَّحاكُمِ إلى الرَّسُولِ جاءُوا الرَّسُولَ وأظْهَرُوا النَّدَمَ عَلى ما فَعَلُوهُ وتابُوا عَنْهُ واسْتَغْفَرُوا مِنهُ واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ بِأنْ يَسْألَ اللَّهَ أنْ يَغْفِرَها لَهم عِنْدَ تَوْبَتِهِمْ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوّابًا رَحِيمًا.