Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:64
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: الآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّهُ لا رَسُولَ إلّا ومَعَهُ شَرِيعَةٌ لِيَكُونَ مُطاعًا في تِلْكَ الشَّرِيعَةِ ومَتْبُوعًا فِيها، إذْ لَوْ كانَ لا يَدْعُو إلّا إلى شَرْعِ مَن كانَ قَبْلَهُ لَمْ يَكُنْ هو في الحَقِيقَةِ مُطاعًا، بَلْ كانَ المُطاعُ هو الرَّسُولُ المُتَقَدِّمُ الَّذِي هو الواضِعُ لِتِلْكَ الشَّرِيعَةِ، واللَّهُ تَعالى حَكَمَ عَلى كُلِّ رَسُولٍ بِأنَّهُ مُطاعٌ.
* * *
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: الآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّ الأنْبِياءَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ مَعْصُومُونَ عَنِ المَعاصِي والذُّنُوبِ لِأنَّها دَلَّتْ عَلى وُجُوبِ طاعَتِهِمْ مُطْلَقًا، فَلَوْ أتَوْا بِمَعْصِيَةٍ لَوَجَبَ عَلَيْنا الِاقْتِداءُ بِهِمْ في تِلْكَ المَعْصِيَةِ فَتَصِيرُ تِلْكَ المَعْصِيَةُ واجِبَةً عَلَيْنا، وكَوْنُها مَعْصِيَةً يُوجِبُ كَوْنَها مُحَرَّمَةً عَلَيْنا، فَيَلْزَمُ تَوارُدُ الإيجابِ والتَّحْرِيمِ عَلى الشَّيْءِ الواحِدِ وإنَّهُ مُحالٌ.
فَإنْ قِيلَ: ألَسْتُمْ في الِاعْتِراضِ عَلى كَلامِ الجُبّائِيِّ ذَكَرْتُمْ أنَّ قَوْلَهُ: (إلّا لِيُطاعَ) لا يُفِيدُ العُمُومَ، فَكَيْفَ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ في هَذِهِ المَسْألَةِ مَعَ أنَّ هَذا الِاسْتِدْلالَ لا يَتِمُّ إلّا مَعَ القَوْلِ بِأنَّها تُفِيدُ العُمُومَ ؟ .