Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:62-63
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنْ يَكُونَ المَعْنى ما أرَدْنا بِالتَّحاكُمِ إلى عُمَرَ إلّا أنَّهُ يُحْسِنُ إلى صاحِبِنا بِالحُكْمِ العَدْلِ والتَّوْفِيقِ بَيْنَهُ وبَيْنَ خَصْمِهِ، وما خَطَرَ بِبالِنا أنَّهُ يَحْكُمُ بِما حَكَمَ بِهِ الرَّسُولُ.
الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ المَعْنى ما أرَدْنا بِالتَّحاكُمِ إلى غَيْرِكَ يا رَسُولَ اللَّهِ إلّا أنَّكَ لا تَحْكُمُ إلّا بِالحَقِّ المُرِّ، وغَيْرُكَ يَدُورُ عَلى التَّوَسُّطِ ويَأْمُرُ كُلَّ واحِدٍ مِنَ الخَصْمَيْنِ بِالإحْسانِ إلى الآخَرِ، وتَقْرِيبِ مُرادِهِ مِن مُرادِ صاحِبِهِ حَتّى يَحْصُلَ بَيْنَهُما المُوافَقَةُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما في قُلُوبِهِمْ﴾ والمَعْنى أنَّهُ لا يَعْلَمُ ما في قُلُوبِهِمْ مِنَ النِّفاقِ والغَيْظِ والعَداوَةِ إلّا اللَّهُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَأعْرِضْ عَنْهم وعِظْهم وقُلْ لَهم في أنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا﴾ واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى أمَرَ رَسُولَهُ ﷺ أنْ يُعامِلَهم بِثَلاثَةِ أشْياءَ:
الأوَّلُ: قَوْلُهُ: ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ وهَذا يُفِيدُ أمْرَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ لا يَقْبَلَ مِنهم ذَلِكَ العُذْرَ ولا يَغْتَرَّ بِهِ، فَإنَّ مَن لا يَقْبَلُ عُذْرَ غَيْرِهِ ويَسْتَمِرُّ عَلى سُخْطِهِ قَدْ يُوصَفُ بِأنَّهُ مُعْرِضٌ عَنْهُ غَيْرُ مُلْتَفِتٍ إلَيْهِ.