Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:62-63
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ذَكَرُوا في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾ وُجُوهًا:
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ مِنهُ قَتْلُ عُمَرَ صاحِبَهُمُ الَّذِي أقَرَّ أنَّهُ لا يَرْضى بِحُكْمِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَهم جاءُوا إلى النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَطالَبُوا عُمَرَ بِدَمِهِ وحَلَفُوا أنَّهم ما أرادُوا بِالذَّهابِ إلى غَيْرِ الرَّسُولِ إلّا المَصْلَحَةَ، وهَذا اخْتِيارُ الزَّجّاجِ.
الثّانِي: قالَ أبُو عَلِيٍّ الجُبّائِيُّ: المُرادُ مِن هَذِهِ المُصِيبَةِ ما أمَرَ اللَّهُ تَعالى الرَّسُولَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِن أنَّهُ لا يَسْتَصْحِبُهم في الغَزَواتِ، وأنَّهُ يَخُصُّهم بِمَزِيدِ الإذْلالِ والطَّرْدِ عَنْ حَضْرَتِهِ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والمُرْجِفُونَ في المَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إلّا قَلِيلًا﴾ ﴿مَلْعُونِينَ أيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ [الأحزاب: ٦٠ - ٦١] وقَوْلُهُ: ﴿فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أبَدًا﴾ [التوبة: ٨٣] وبِالجُمْلَةِ فَأمْثالُ هَذِهِ الآياتِ تُوجِبُ لَهُمُ الذُّلَّ العَظِيمَ، فَكانَتْ مَعْدُودَةً في مَصائِبِهِمْ، وإنَّما يُصِيبُهم ذَلِكَ لِأجْلِ نِفاقِهِمْ، وعَنى بِقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ جاءُوكَ﴾ أيْ وقْتَ المُصِيبَةِ يَحْلِفُونَ ويَعْتَذِرُونَ أنّا ما أرَدْنا بِما كانَ مِنّا مِن مُداراةِ الكُفّارِ إلّا الصَّلاحَ، وكانُوا في ذَلِكَ كاذِبِينَ لِأنَّهم أضْمَرُوا خِلافَ ما أظْهَرُوهُ، ولَمْ يُرِيدُوا بِذَلِكَ