Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:62-63
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكَيْفَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ ثُمَّ جاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إنْ أرَدْنا إلّا إحْسانًا وتَوْفِيقًا﴾ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما في قُلُوبِهِمْ فَأعْرِضْ عَنْهم وعِظْهم وقُلْ لَهم في أنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا﴾ .
وفِي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ في اتِّصالِ هَذِهِ الآيَةِ بِما قَبْلَها وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَكَيْفَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ كَلامٌ وقَعَ في البَيْنِ، وما قَبْلُ هَذِهِ الآيَةِ مُتَّصِلٌ بِما بَعْدَها هَكَذا: وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ رَأيْتَ المُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا ثُمَّ جاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إنْ أرَدْنا إلّا إحْسانًا وتَوْفِيقًا، يَعْنِي أنَّهم في أوَّلِ الأمْرِ يَصُدُّونَ عَنْكَ أشَدَّ الصُّدُودِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَجِيئُونَكَ ويَحْلِفُونَ بِاللَّهِ كَذِبًا عَلى أنَّهم ما أرادُوا بِذَلِكَ الصَّدِّ إلّا الإحْسانَ والتَّوْفِيقَ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَكُونُ النَّظْمُ مُتَّصِلًا، وتِلْكَ الآيَةُ وقَعَتْ في البَيْنِ كالكَلامِ الأجْنَبِيِّ، وهَذا يُسَمّى اعْتِراضًا، وهو كَقَوْلِ الشّاعِرِ:
صفحة ١٢٦
إنَّ الثَّمانِينَ وبُلِّغْتَها قَدْ أحْوَجَتْ سَمْعِي إلى تُرْجُمانْ