Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:60-61
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّهُ لَوْ خَلَقَ اللَّهُ الكُفْرَ في الكافِرِ وأرادَهُ مِنهُ فَأيُّ تَأْثِيرٍ لِلشَّيْطانِ فِيهِ، وإذا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ تَأْثِيرٌ فَلِمَ ذَمَّهُ عَلَيْهِ ؟ .
الثّانِي: أنَّهُ تَعالى ذَمَّ الشَّيْطانَ بِسَبَبِ أنَّهُ يُرِيدُ
صفحة ١٢٥
هَذِهِ الضَّلالَةَ ؟ فَلَوْ كانَ تَعالى مُرِيدًا لَها لَكانَ هو بِالذَّمِّ أوْلى مِن حَيْثُ أنَّ كُلَّ مَن عابَ شَيْئًا ثُمَّ فَعَلَهُ كانَ بِالذَّمِّ أوْلى قالَ تَعالى: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٣] .
الثّالِثُ: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى في أوَّلِ الآيَةِ صَرِيحٌ في إظْهارِ التَّعَجُّبِ مِن أنَّهم كَيْفَ تَحاكَمُوا إلى الطّاغُوتِ مَعَ أنَّهم قَدْ أُمِرُوا أنْ يَكْفُرُوا بِهِ، ولَوْ كانَ ذَلِكَ التَّحاكُمُ بِخَلْقِ اللَّهِ لَما بَقِيَ التَّعَجُّبُ، فَإنَّهُ يُقالُ: إنَّما فَعَلُوا لِأجْلِ أنَّكَ خَلَقْتَ ذَلِكَ الفِعْلَ فِيهِمْ وأرَدْتَهُ مِنهم، بَلِ التَّعَجُّبُ مِن هَذا التَّعَجُّبِ أوْلى، فَإنَّ مَن فَعَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ ثُمَّ أخَذَ يَتَعَجَّبُ مِنهم أنَّهم كَيْفَ فَعَلُوا ذَلِكَ كانَ التَّعَجُّبُ مِن هَذا التَّعَجُّبِ أوْلى.
واعْلَمْ أنَّ حاصِلَ هَذا الِاسْتِدْلالِ يَرْجِعُ إلى التَّمَسُّكِ بِطَرِيقَةِ المَدْحِ أوِ الذَّمِّ، وقَدْ عَرَفْتَ مِنّا أنّا لا نَقْدَحُ في هَذِهِ الطَّرِيقَةِ إلّا بِالمُعارَضَةِ بِالعِلْمِ والدّاعِي واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *