Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:60-61
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٢٤
الرِّوايَةُ الثّانِيَةُ: في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ أسْلَمَ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ ونافَقَ بَعْضُهم، وكانَتْ قُرَيْظَةُ والنَّضِيرُ في الجاهِلِيَّةِ إذا قَتَلَ قُرَظِيٌّ نَضَرِيًّا قُتِلَ بِهِ، وأُخِذَ مِنهُ دِيَةٌ مِائَةُ وسْقٍ مِن تَمْرٍ، وإذا قَتَلَ نَضَرِيٌّ قُرَظِيًّا لَمْ يُقْتَلْ بِهِ، لَكِنْ أعْطىَ دِيَتَهُ سِتِّينَ وسْقًا مِنَ التَّمْرِ، وكانَ بَنُو النَّضِيرِ أشْرَفَ وهم حُلَفاءُ الأوْسِ، وقُرَيْظَةُ حُلَفاءُ الخَزْرَجِ، فَلَمّا هاجَرَ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إلى المَدِينَةِ قَتَلَ نَضَرِيٌّ قُرَظِيًّا فاخْتَصَما فِيهِ، فَقالَتْ بَنُو النَّضِيرِ: لا قِصاصَ عَلَيْنا، إنَّما عَلَيْنا سِتُّونَ وسْقًا مِن تَمْرٍ عَلى ما اصْطَلَحْنا عَلَيْهِ مِن قَبْلُ، وقالَتِ الخَزْرَجُ: هَذا حُكْمُ الجاهِلِيَّةِ، ونَحْنُ وأنْتُمُ اليَوْمَ إخْوَةٌ، ودِينُنا واحِدٌ ولا فَضْلَ بَيْنَنا، فَأبى بَنُو النَّضِيرِ ذَلِكَ، فَقالَ المُنافِقُونَ: انْطَلِقُوا إلى أبِي بُرْدَةَ الكاهِنِ الأسْلَمِيِّ، وقالَ المُسْلِمُونَ: بَلْ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأبى المُنافِقُونَ وانْطَلَقُوا إلى الكاهِنِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهم، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ، ودَعا الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ الكاهِنَ إلى الإسْلامِ فَأسْلَمَ، هَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ، وعَلى هَذا القَوْلِ الطّاغُوتُ هو الكاهِنُ.