Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:59
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةَ عَشْرَةَ: قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: اخْتَلَفْتُمْ وقالَ كُلُّ فَرِيقٍ: القَوْلُ قَوْلِي واشْتِقاقُ المُنازَعَةِ مِنَ النَّزْعِ الَّذِي هو الجَذْبُ، والمُنازَعَةُ عِبارَةٌ عَنْ مُجاذَبَةِ كُلِّ واحِدٍ مِنَ الخَصْمَيْنِ لِحُجَّةٍ مُصَحِّحَةٍ لِقَوْلِهِ، أوْ مُحاوَلَةِ جَذْبِ قَوْلِهِ ونَزْعِهِ إيّاهُ عَمّا يُفْسِدُهُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: هَذا الوَعِيدُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ عائِدًا إلى قَوْلِهِ: ﴿أطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ وإلى قَوْلِهِ: ﴿فَرُدُّوهُ إلى اللَّهِ والرَّسُولِ﴾ واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ظاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ يَقْتَضِي أنَّ مَن لَمْ يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ لا يَكُونُ مُؤْمِنًا، وهَذا يَقْتَضِي أنْ يَخْرُجَ المُذْنِبُ عَنِ الإيمانِ لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى التَّهْدِيدِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ وأحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ أيْ ذَلِكَ الَّذِي أمَرْتُكم بِهِ في هَذِهِ الآيَةِ خَيْرٌ لَكم وأحْسَنُ عاقِبَةً لَكم لِأنَّ التَّأْوِيلَ عِبارَةٌ عَمّا إلَيْهِ مَآلُ الشَّيْءِ ومَرْجِعُهُ وعاقِبَتُهُ.