Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:59
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الفَرْعُ الثّانِي: اخْتَلَفُوا في أنَّ الإجْماعَ الحاصِلَ عَقِيبَ الخِلافِ هَلْ هو حُجَّةٌ ؟ والأصَحُّ أنَّهُ حُجَّةٌ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ، وذَلِكَ لِأنّا بَيَّنّا أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وأطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ يَقْتَضِي وُجُوبَ طاعَةِ جُمْلَةِ أهْلِ الحَلِّ والعَقْدِ مِنَ الأُمَّةِ، وهَذا يَدْخُلُ فِيهِ ما حَصَلَ بَعْدَ الخِلافِ وما لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ الكُلُّ حُجَّةً.
الفَرْعُ الثّالِثُ: اخْتَلَفُوا في أنَّ انْقِراضَ أهْلِ العَصْرِ هَلْ هو شَرْطٌ ؟ والأصَحُّ أنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ، وذَلِكَ لِأنَّها تَدُلُّ عَلى وُجُوبِ طاعَةِ المُجْمِعِينَ، وذَلِكَ يَدْخُلُ فِيهِ ما إذا انْقَرَضَ العَصْرُ وما إذا لَمْ يَنْقَرِضْ.
الفَرْعُ الرّابِعُ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ العِبْرَةَ بِإجْماعِ المُؤْمِنِينَ لِأنَّهُ تَعالى قالَ في أوَّلِ الآيَةِ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ثُمَّ قالَ: ﴿وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّ العِبْرَةَ بِإجْماعِ المُؤْمِنِينَ، فَأمّا سائِرُ الفِرَقِ الَّذِينَ يُشَكُّ في إيمانِهِمْ فَلا عِبْرَةَ بِهِمْ.
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةَ عَشْرَةَ: ذَكَرْنا أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللَّهِ والرَّسُولِ﴾ يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ العَمَلِ بِالقِياسِ، فَنَقُولُ: كَما أنَّ هَذِهِ الآيَةَ دَلَّتْ عَلى هَذا الأصْلِ، فَكَذَلِكَ دَلَّتْ عَلى مَسائِلَ كَثِيرَةٍ مِن فُرُوعِ القَوْلِ بِالقِياسِ، ونَحْنُ نَذْكُرُ بَعْضَها: