Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:59
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّهُ لَوْ لَمْ يُفِدْ ذَلِكَ لَصارَتِ الآيَةُ مُجْمَلَةً، لِأنَّ الوَقْتَ المَخْصُوصَ والكَيْفِيَّةَ المَخْصُوصَةَ غَيْرُ مَذْكُورَةٍ، أمّا لَوْ حَمَلْناهُ عَلى العُمُومِ كانَتِ الآيَةُ مُبِيِّنَةً، وحَمْلُ كَلامِ اللَّهِ عَلى الوَجْهِ الَّذِي يَكُونُ مُبَيِّنًا أوْلى مِن حَمْلِهِ عَلى الوَجْهِ الَّذِي بِهِ يَصِيرُ مُجْمَلًا مَجْهُولًا، أقْصى ما في البابِ أنَّهُ يَدْخُلُهُ التَّخْصِيصُ، والتَّخْصِيصُ خَيْرٌ مِنَ الإجْمالِ.
الثّالِثُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿أطِيعُوا اللَّهَ﴾ أضافَ لَفْظَ الطّاعَةِ إلى لَفْظِ اللَّهِ، فَهَذا يَقْتَضِي أنَّ وُجُوبَ الطّاعَةِ عَلَيْنا لَهُ إنَّما كانَ لِكَوْنِنا عَبِيدًا لَهُ ولِكَوْنِهِ إلَهًا، فَثَبَتَ مِن هَذا الوَجْهِ أنَّ المَنشَأ لِوُجُوبِ الطّاعَةِ هو العُبُودِيَّةُ والرُّبُوبِيَّةُ، وذَلِكَ يَقْتَضِي دَوامَ وُجُوبِ الطّاعَةِ عَلى جَمِيعِ المُكَلَّفِينَ إلى قِيامِ القِيامَةِ وهَذا أصْلٌ مُعْتَبَرٌ في الشَّرْعِ.
* * *