Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:59
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ السّابِعَةُ: زَعَمَ كَثِيرٌ مِنَ الفُقَهاءِ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿أطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ ظاهِرَ الأمْرِ لِلْوُجُوبِ، واعْتَرَضَ المُتَكَلِّمُونَ عَلَيْهِ فَقالُوا: قَوْلُهُ: ﴿أطِيعُوا اللَّهَ﴾ فَهَذا لا يَدُلُّ عَلى الإيجابِ إلّا إذا ثَبَتَ أنَّ الأمْرَ لِلْوُجُوبِ. وهَذا يَقْتَضِي افْتِقارَ الدَّلِيلِ إلى المَدْلُولِ وهو باطِلٌ، ولِلْفُقَهاءِ أنْ يُجِيبُوا عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ الأوامِرَ الوارِدَةَ في الوَقائِعِ المَخْصُوصَةِ دالَّةٌ عَلى النُّدْبِيَّةِ فَقَوْلُهُ: ﴿أطِيعُوا﴾ لَوْ كانَ مَعْناهُ أنَّ الإتْيانَ بِالمَأْمُوراتِ مَندُوبٌ فَحِينَئِذٍ لا يَبْقى لِهَذِهِ الآيَةِ فائِدَةٌ. لِأنَّ مُجَرَّدَ النُّدْبِيَّةِ كانَ مَعْلُومًا مِن تِلْكَ الأوامِرِ، فَوَجَبَ حَمْلُها عَلى إفادَةِ الوُجُوبِ حَتّى يُقالَ: إنَّ الأوامِرَ دَلَّتْ عَلى أنَّ فِعْلَ تِلْكَ المَأْمُوراتِ أوْلى مِن تَرْكِها، وهَذِهِ الآيَةُ دَلَّتْ عَلى المَنعِ مِن تَرْكِها فَحِينَئِذٍ يَبْقى لِهَذِهِ الآيَةِ فائِدَةٌ.