# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:59

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/195481

## Texte arabe

وأمّا السُّؤالُ الثّانِي: فَجَوابُهُ أنَّ البَراءَةَ الأصْلِيَّةَ مَعْلُومَةٌ بِحُكْمِ العَقْلِ، فَلا يَكُونُ رَدُّ الواقِعَةِ إلَيْها رَدًّا إلى اللَّهِ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، أمّا إذا رَدَدْنا حُكْمَ الواقِعَةِ إلى الأحْكامِ المَنصُوصِ عَلَيْها كانَ هَذا رَدًّا لِلْواقِعَةِ عَلى أحْكامِ اللَّهِ تَعالى، فَكانَ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلى هَذا الوَجْهِ أوْلى.
* * *
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: هَذِهِ الآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّ الكِتابَ والسُّنَّةَ مُقَدَّمانِ عَلى القِياسِ مُطْلَقًا، فَلا يَجُوزُ تَرْكُ العَمَلِ بِهِما بِسَبَبِ القِياسِ، ولا يَجُوزُ تَخْصِيصُهُما بِسَبَبِ القِياسِ البَتَّةَ، سَواءٌ كانَ القِياسُ جَلِيًّا أوْ خَفِيًّا، سَواءٌ كانَ ذَلِكَ النَّصُّ مَخْصُوصًا قَبْلَ ذَلِكَ أمْ لا، ويَدُلُّ عَلَيْهِ أنّا بَيَّنّا أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿أطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ أمْرٌ بِطاعَةِ الكِتابِ والسُّنَّةِ، وهَذا الأمْرُ مُطْلَقٌ، فَثَبَتَ أنَّ مُتابَعَةَ الكِتابِ والسُّنَّةِ - سَواءٌ حَصَلَ قِياسٌ يُعارِضُهُما أوْ يُخَصِّصُهُما أوْ لَمْ يُوجَدْ - واجِبَةٌ، ومِمّا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ وُجُوهٌ أُخْرى:
أحَدُها: أنَّ كَلِمَةَ ”إنَّ“ عَلى قَوْلِ كَثِيرٍ مِنَ النّاسِ لِلِاشْتِراطِ، وعَلى هَذا المَذْهَبِ كانَ قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللَّهِ والرَّسُولِ﴾ صَرِيحًا في أنَّهُ لا يَجُوزُ العُدُولُ إلى القِياسِ إلّا عِنْدَ فِقْدانِ الأُصُولِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
