Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:59
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللَّهِ والرَّسُولِ﴾ يَدُلُّ عِنْدَنا عَلى أنَّ القِياسَ حُجَّةٌ، والَّذِي يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ﴾ إمّا أنْ يَكُونَ المُرادُ: فَإنِ اخْتَلَفْتُمْ في شَيْءٍ حُكْمُهُ مَنصُوصٌ عَلَيْهِ في الكِتابِ أوِ السُّنَّةِ أوِ الإجْماعِ، أوِ المُرادُ: فَإنِ اخْتَلَفْتُمْ في شَيْءٍ حُكْمُهُ غَيْرُ مَنصُوصٍ عَلَيْهِ في شَيْءٍ مِن هَذِهِ الثَّلاثَةِ، والأوَّلُ باطِلٌ؛ لِأنَّ عَلى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ وجَبَ عَلَيْهِ طاعَتُهُ، فَكانَ ذَلِكَ
صفحة ١١٨
داخِلًا تَحْتَ قَوْلِهِ: ﴿أطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ وحِينَئِذٍ يَصِيرُ قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللَّهِ والرَّسُولِ﴾ إعادَةً لِعَيْنِ ما مَضى، وإنَّهُ غَيْرُ جائِزٍ. وإذا بَطَلَ هَذا القِسْمُ تَعَيَّنَ الثّانِي وهو أنَّ المُرادَ: فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ حُكْمُهُ غَيْرُ مَذْكُورٍ في الكِتابِ والسُّنَّةِ والإجْماعِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنِ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَرُدُّوهُ إلى اللَّهِ والرَّسُولِ﴾ طَلَبَ حُكْمِهِ مِن نُصُوصِ الكِتابِ والسُّنَّةِ. فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ المُرادُ رَدَّ حُكْمِهِ إلى الأحْكامِ المَنصُوصَةِ في الوَقائِعِ المُشابِهَةِ لَهُ، وذَلِكَ هو القِياسُ، فَثَبَتَ أنَّ الآيَةَ دالَّةٌ عَلى الأمْرِ بِالقِياسِ.