Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:59
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: ما ذَكَرْناهُ أنَّ طاعَتَهم مَشْرُوطَةٌ بِمَعْرِفَتِهِمْ وقُدْرَةِ الوُصُولِ إلَيْهِمْ، فَلَوْ أوْجَبَ عَلَيْنا طاعَتَهم قَبْلَ مَعْرِفَتِهِمْ كانَ هَذا تَكْلِيفُ ما لا يُطاقُ، ولَوْ أوْجَبَ عَلَيْنا طاعَتَهم إذا صِرْنا عارِفِينَ بِهِمْ وبِمَذاهِبِهِمْ صارَ هَذا الإيجابُ مَشْرُوطًا، وظاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿أطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ يَقْتَضِي الإطْلاقَ، وأيْضًا فَفي الآيَةِ ما يَدْفَعُ هَذا الِاحْتِمالَ، وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى أمَرَ بِطاعَةِ الرَّسُولِ وطاعَةِ أُولِي الأمْرِ في لَفْظَةٍ واحِدَةٍ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وأطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ واللَّفْظَةُ الواحِدَةُ لا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُطْلَقَةً ومَشْرُوطَةً مَعًا، فَلَمّا كانَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ مُطْلَقَةً في حَقِّ الرَّسُولِ وجَبَ أنْ تَكُونَ مُطْلَقَةً في حَقِّ أُولِي الأمْرِ.
الثّانِي: أنَّهُ تَعالى أمَرَ بِطاعَةِ أُولِي الأمْرِ، وأُولُو الأمْرِ جَمْعٌ، وعِنْدَهم لا يَكُونُ في الزَّمانِ إلّا إمامٌ واحِدٌ، وحَمْلُ الجَمْعِ عَلى الفَرْدِ خِلافُ الظّاهِرِ.
وثالِثُها: أنَّهُ قالَ: ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللَّهِ والرَّسُولِ﴾ ولَوْ كانَ المُرادُ بِأُولِي الأمْرِ الإمامَ المَعْصُومَ لَوَجَبَ أنْ يُقالَ: فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى الإمامِ، فَثَبَتَ أنَّ الحَقَّ تَفْسِيرُ الآيَةِ بِما ذَكَرْناهُ.
* * *