Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:59
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
العُلَماءِ، فَإذا قُلْنا: المُرادُ مِنهُ جَمِيعُ العُلَماءِ مِن أهْلِ العَقْدِ والحَلِّ لَمْ يَكُنْ هَذا قَوْلًا خارِجًا عَنْ أقْوالِ الأُمَّةِ، بَلْ كانَ هَذا اخْتِيارًا لِأحَدِ أقْوالِهِمْ وتَصْحِيحًا لَهُ بِالحُجَّةِ القاطِعَةِ، فانْدَفَعَ السُّؤالُ الأوَّلُ: وأمّا سُؤالُهُمُ الثّانِي فَهو مَدْفُوعٌ؛ لِأنَّ الوُجُوهَ الَّتِي ذَكَرُوها وُجُوهٌ ضَعِيفَةٌ، والَّذِي ذَكَرْناهُ بُرْهانٌ قاطِعٌ، فَكانَ قَوْلُنا أوْلى، عَلى أنّا نُعارِضُ تِلْكَ الوُجُوهَ بِوُجُوهٍ أُخْرى أقْوى مِنها:
فَأحَدُها: أنَّ الأُمَّةَ مُجْمِعَةٌ عَلى أنَّ الأُمَراءَ والسَّلاطِينَ إنَّما يَجِبُ طاعَتُهم فِيما عُلِمَ بِالدَّلِيلِ أنَّهُ حَقٌّ وصَوابٌ، وذَلِكَ الدَّلِيلُ لَيْسَ إلّا الكِتابَ والسُّنَّةَ، فَحِينَئِذٍ لا يَكُونُ هَذا قِسْمًا مُنْفَصِلًا عَنْ طاعَةِ الكِتابِ والسُّنَّةِ، وعَنْ طاعَةِ اللَّهِ وطاعَةِ رَسُولِهِ، بَلْ يَكُونُ داخِلًا فِيهِ، كَما أنَّ وُجُوبَ طاعَةِ الزَّوْجَةِ لِلزَّوْجِ والوَلَدِ لِلْوالِدَيْنِ والتِّلْمِيذِ لِلْأُسْتاذِ داخِلٌ في طاعَةِ اللَّهِ وطاعَةِ الرَّسُولِ، أمّا إذا حَمَلْناهُ عَلى الإجْماعِ لَمْ يَكُنْ هَذا القِسْمُ داخِلًا تَحْتَها؛ لِأنَّهُ رُبَّما دَلَّ الإجْماعُ عَلى حُكْمٍ بِحَيْثُ لا يَكُونُ في الكِتابِ والسُّنَّةِ دَلالَةٌ عَلَيْهِ، فَحِينَئِذٍ أمْكَنَ جَعْلُ هَذا القِسْمِ مُنْفَصِلًا عَنِ القِسْمَيْنِ الأوَّلَيْنِ، فَهَذا أوْلى.