Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:59
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ الأُمَراءَ والسَّلاطِينَ أوامِرُهم نافِذَةٌ عَلى الخَلْقِ، فَهم في الحَقِيقَةِ أُولُو الأمْرِ، أمّا أهْلُ الإجْماعِ فَلَيْسَ لَهم أمْرٌ نافِذٌ عَلى الخَلْقِ، فَكانَ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلى الأُمَراءِ والسَّلاطِينِ أوْلى.
والثّانِي: أنَّ أوَّلَ الآيَةِ وآخِرَها يُناسِبُ ما ذَكَرْناهُ، أمّا أوَّلُ الآيَةِ فَهو أنَّهُ تَعالى أمَرَ الحُكّامَ بِأداءِ الأماناتِ وبِرِعايَةِ العَدْلِ، وأمّا آخِرُ الآيَةِ فَهو أنَّهُ تَعالى أمَرَ بِالرَّدِّ إلى الكِتابِ والسُّنَّةِ فِيما أُشْكِلَ، وهَذا إنَّما يَلِيقُ بِالأُمَراءِ لا بِأهْلِ الإجْماعِ.
الثّالِثُ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بالَغَ في التَّرْغِيبِ في طاعَةِ الأُمَراءِ، فَقالَ: «مَن أطاعَنِي فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ، ومَن أطاعَ أمِيرِي فَقَدْ أطاعَنِي، ومَن عَصانِي فَقَدْ عَصى اللَّهَ، ومَن عَصى أمِيرِي فَقَدْ عَصانِي» فَهَذا ما يُمْكِنُ ذِكْرُهُ مِنَ السُّؤالِ عَلى الِاسْتِدْلالِ الَّذِي ذَكَرْناهُ.
والجَوابُ: أنَّهُ لا نِزاعَ أنَّ جَماعَةً مِنَ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ حَمَلُوا قَوْلَهُ: ﴿وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ عَلى
صفحة ١١٧