Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:59
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنْ قِيلَ: المُفَسِّرُونَ ذَكَرُوا في ”أُولِي الأمْرِ“ وُجُوهًا أُخْرى سِوى ما ذَكَرْتُمْ: أحَدُها: أنَّ المُرادَ مِن أُولِي الأمْرِ الخُلَفاءُ الرّاشِدُونَ.
والثّانِي: المُرادُ أُمَراءُ السَّرايا، قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذافَةَ السَّهْمِيِّ إذْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ أمِيرًا عَلى سَرِيَّةٍ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّها نَزَلَتْ في خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ، بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ أمِيرًا عَلى سَرِيَّةٍ وفِيها عَمّارُ بْنُ ياسِرٍ، فَجَرى بَيْنَهُما اخْتِلافٌ في شَيْءٍ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، وأمَرَ بِطاعَةِ أُولِي الأمْرِ.
وثالِثُها: المُرادُ: العُلَماءُ الَّذِينَ يُفْتُونَ في الأحْكامِ الشَّرْعِيَّةِ ويُعَلِّمُونَ النّاسَ دِينَهم، وهَذا رِوايَةُ الثَّعْلَبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وقَوْلُ الحَسَنِ ومُجاهِدٍ والضَّحاكِ.
ورابِعُها: نُقِلَ عَنِ الرَّوافِضِ أنَّ المُرادَ بِهِ الأئِمَّةُ المَعْصُومُونَ، ولَمّا كانَتْ أقْوالُ الأُمَّةِ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ مَحْصُورَةً في هَذِهِ الوُجُوهِ، وكانَ القَوْلُ الَّذِي نَصَرْتُمُوهُ خارِجًا عَنْها كانَ ذَلِكَ بِإجْماعِ الأُمَّةِ باطِلًا.
السُّؤالُ الثّانِي: أنْ نَقُولَ: حَمْلُ أُولِي الأمْرِ عَلى الأُمَراءِ والسَّلاطِينِ أوْلى مِمّا ذَكَرْتُمْ. ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ: