Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:59
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
رُبَّ مَن أنْضَجْتُ غَيْظًا صَدْرَهُ قَدْ تَمَنّى لِيَ مَوْتًا لَمْ يُطَعْ
رَتَّبَ الطّاعَةَ عَلى التَّمَنِّي وهو مِن جِنْسِ الإرادَةِ.
والجَوابُ: أنَّ العاقِلَ عالِمٌ بِأنَّ الدَّلِيلَ القاطِعَ الَّذِي ذَكَرْناهُ لا يَلِيقُ مُعارَضَتُهُ بِمِثْلِ هَذِهِ الحُجَّةِ الرَّكِيكَةِ.
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ آيَةٌ شَرِيفَةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلى أكْثَرِ عِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ، وذَلِكَ لِأنَّ الفُقَهاءَ زَعَمُوا أنَّ أُصُولَ الشَّرِيعَةِ أرْبَعٌ: الكِتابُ والسُّنَّةُ والإجْماعُ والقِياسُ، وهَذِهِ الآيَةُ مُشْتَمِلَةٌ عَلى تَقْرِيرِ هَذِهِ الأُصُولِ الأرْبَعَةِ بِهَذا التَّرْتِيبِ. أمّا الكِتابُ والسُّنَّةُ فَقَدْ وقَعَتِ الإشارَةُ إلَيْهِما بِقَوْلِهِ: ﴿أطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ .
فَإنْ قِيلَ: ألَيْسَ أنَّ طاعَةَ الرَّسُولِ هي طاعَةُ اللَّهِ، فَما مَعْنى هَذا العَطْفِ ؟
قُلْنا: قالَ القاضِي: الفائِدَةُ في ذَلِكَ بَيانُ الدَّلالَتَيْنِ، فالكِتابُ يَدُلُّ عَلى أمْرِ اللَّهِ، ثُمَّ نَعْلَمُ مِنهُ أمْرَ الرَّسُولِ لا مَحالَةَ، والسُّنَّةُ تَدُلُّ عَلى أمْرِ الرَّسُولِ، ثُمَّ نَعْلَمُ مِنهُ أمْرَ اللَّهِ لا مَحالَةَ، فَثَبَتَ بِما ذَكَرْنا أنَّ قَوْلَهُ: ﴿أطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ يَدُلُّ عَلى وُجُوبِ مُتابَعَةِ الكِتابِ والسُّنَّةِ.
صفحة ١١٦
* * *