Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:58
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
«ورُوِيَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ لا يَضِيفُ الخَصْمَ إلّا وخَصْمُهُ مَعَهُ» . وتَمامُ الكَلامِ فِيهِ مَذْكُورٌ في كُتُبِ الفِقْهِ، وحاصِلُ الأمْرِ فِيهِ أنْ يَكُونَ مَقْصُودُ الحاكِمِ بِحُكْمِهِ إيصالَ الحَقِّ إلى مُسْتَحِقِّهِ، وأنْ لا يَمْتَزِجَ ذَلِكَ بِغَرَضٍ آخَرَ، وذَلِكَ هو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿وإذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أنْ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ﴾ .
* * *
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وإذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أنْ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ﴾ كالتَّصْرِيحِ بِأنَّهُ لَيْسَ لِجَمِيعِ النّاسِ أنْ يَشْرَعُوا في الحُكْمِ، بَلْ ذَلِكَ لِبَعْضِهِمْ، ثُمَّ بَقِيَتِ الآيَةُ مُجْمَلَةً في أنَّهُ بِأيِّ طَرِيقٍ يَصِيرُ حاكِمًا ؟ ولَمّا دَلَّتْ سائِرُ الدَّلائِلِ عَلى أنَّهُ لا بُدَّ لِلْأُمَّةِ مِنَ الإمامِ الأعْظَمِ، وأنَّهُ هو الَّذِي يُنَصِّبُ القُضاةَ والوُلاةَ في البِلادِ، صارَتْ تِلْكَ الدَّلائِلُ كالبَيانِ لِما في هَذِهِ الآيَةِ مِنَ الإجْمالِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ نِعِمّا يَعِظُكم بِهِ﴾ أيْ نِعْمَ شَيْءٌ يَعِظُكم بِهِ، أوْ نِعْمَ الَّذِي يَعِظُكم بِهِ، والمَخْصُوصُ بِالمَدْحِ مَحْذُوفٌ، أيْ نِعْمَ شَيْءٌ يَعِظُكم بِهِ ذاكَ، وهو المَأْمُورُ مِن أداءِ الأماناتِ والحُكْمِ بِالعَدْلِ.
* * *