Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:58
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أنْ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ إنَّ اللَّهَ نِعِمّا يَعِظُكم بِهِ إنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ .
وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ الأمانَةَ عِبارَةٌ عَمّا إذا وجَبَ لِغَيْرِكَ عَلَيْكَ حَقٌّ فَأدَّيْتَ ذَلِكَ الحَقَّ إلَيْهِ فَهَذا هو الأمانَةُ، والحُكْمُ بِالحَقِّ عِبارَةٌ عَمّا إذا وجَبَ لِإنْسانٍ عَلى غَيْرِهِ حَقٌّ فَأمَرْتَ مَن وجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الحَقُّ بِأنْ يَدْفَعَهُ إلى مَن لَهُ ذَلِكَ الحَقُّ، ولَمّا كانَ التَّرْتِيبُ الصَّحِيحُ أنْ يَبْدَأ الإنْسانُ بِنَفْسِهِ في جَلْبِ المَنافِعِ ودَفْعِ المَضارِّ ثُمَّ يَشْتَغِلُ بِغَيْرِهِ، لا جَرَمَ أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ الأمْرَ بِالأمانَةِ أوَّلًا، ثُمَّ بَعْدَهُ ذَكَرَ الأمْرَ بِالحُكْمِ بِالحَقِّ، فَما أحْسَنَ هَذا التَّرْتِيبَ؛ لِأنَّ أكْثَرَ لَطائِفِ القُرْآنِ مُودَعَةٌ في التَّرْتِيباتِ والرَّوابِطِ.