# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:58

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/195464

## Texte arabe

المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قالَ الشّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ -: العارِيَّةُ مَضْمُونَةٌ بَعْدَ الهَلاكِ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ -: غَيْرُ مَضْمُونَةٍ. حُجَّةُ الشّافِعِيِّ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ وظاهِرُ الأمْرِ لِلْوُجُوبِ، وبَعْدَ هَلاكِها تَعَذَّرَ رَدُّها بِصُورَتِها، ورَدُّ ضَمانِها رَدُّها بِمَعْناها، فَكانَتِ الآيَةُ دالَّةً عَلى وُجُوبِ التَّضْمِينِ. ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -: ”«عَلى اليَدِ ما أخَذَتْ حَتّى تُؤَدِّيَهُ» “ أقْصى ما في البابِ أنَّ الآيَةَ مَخْصُوصَةٌ في الوَدِيعَةِ، لَكِنَّ العامَّ بَعْدَ التَّخْصِيصِ حُجَّةٌ، وأيْضًا فَلِأنّا أجْمَعْنا عَلى أنَّ المُسْتامَ مَضْمُونٌ، وأنَّ المُودَعَ غَيْرُ مَضْمُونٍ، والعارِيَّةَ وقَعَتْ في البَيْنِ، فَنَقُولُ: المُشابَهَةُ بَيْنَ العارِيَّةِ وبَيْنَ المُسْتامِ
صفحة ١١٣
أكْثَرُ؛ لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما أخَذَهُ الأجْنَبِيُّ لِغَرَضِ نَفْسِهِ، بِخِلافِ المُودَعِ، فَإنَّهُ أخَذَ الوَدِيعَةَ لِغَرَضِ المالِكِ، فَكانَتِ المُشابَهَةُ بَيْنَ المُسْتَعارِ وبَيْنَ المُسْتامِ أتَمَّ، فَظَهَرَ الفَرْقُ بَيْنَ المُسْتَعارِ وبَيْنَ المُودَعِ. حُجَّةُ أبِي حَنِيفَةَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -: ”«لا ضَمانَ عَلى مُؤْتَمَنٍ» “ .
قُلْنا: إنَّهُ مَخْصُوصٌ في المُسْتامِ، فَكَذا في العارِيَّةِ؛ ولِأنَّ دَلِيلَنا ظاهِرُ القُرْآنِ، وهو أقْوى.
* *

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
