Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:57
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: هَذِهِ الآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّ الإيمانَ غَيْرُ العَمَلِ؛ لِأنَّهُ تَعالى عَطَفَ العَمَلَ عَلى الإيمانِ، والمَعْطُوفُ مُغايِرٌ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ. قالَ القاضِي: مَتى ذُكِرَ لَفْظُ الإيمانِ وحْدَهُ دَخَلَ فِيهِ العَمَلُ، ومَتى ذُكِرَ مَعَهُ العَمَلُ كانَ الإيمانُ هو التَّصْدِيقُ، وهَذا بِعِيدٌ؛ لِأنَّ الأصْلَ عَدَمُ الِاشْتِراكِ وعَدَمُ التَّغْيِيرِ، ولَوْلا أنَّ الأمْرَ كَذَلِكَ لَخَرَجَ القُرْآنُ عَنْ كَوْنِهِ مُفِيدًا. فَلَعَلَّ هَذِهِ الألْفاظَ الَّتِي نَسْمَعُها في القُرْآنِ يَكُونُ لِكُلِّ واحِدٍ مِنها مَعْنًى سِوى ما نَعْلَمُهُ، ويَكُونُ مُرادُ اللَّهِ تَعالى مِنهُ ذَلِكَ المَعْنى، لا هَذا الَّذِي تَبادَرَتْ أفْهامُنا إلَيْهِ. هَذا عَلى القَوْلِ بِأنَّ احْتِمالَ الِاشْتِراكِ والإفْرادِ عَلى السَّوِيَّةِ، وأمّا عَلى القَوْلِ بِأنَّ احْتِمالَ البَقاءِ عَلى الأصْلِ واحْتِمالَ التَّغْيِيرِ مُتَساوِيانِ فَلا؛ لِأنَّ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ يُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: هَذِهِ الألْفاظُ كانَتْ في زَمانِ الرَّسُولِ ﷺ مَوْضُوعَةً لِمَعْنًى آخَرَ غَيْرِ ما نَفْهَمُهُ الآنَ، ثُمَّ تَغَيَّرَتْ إلى هَذا الَّذِي نَفْهَمُهُ الآنَ. فَثَبَتَ أنَّ عَلى هَذَيْنِ التَّقْدِيرَيْنِ يَخْرُجُ القُرْآنُ عَنْ كَوْنِهِ حُجَّةً، وإذا ثَبَتَ أنَّ الِاشْتِراكَ والتَّغْيِيرَ خِلافَ الأصْلِ انْدَفَعَ كَلامُ القاضِي.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ في شَرْحِ ثَوابِ المُطِيعِينَ أُمُورًا: