Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:56
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الرّابِعُ: يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: هَذا اسْتِعارَةٌ عَنِ الدَّوامِ وعَدَمِ الِانْقِطاعِ، كَما يُقالُ لِمَن يُرادُ وصْفُهُ بِالدَّوامِ: كُلَّما انْتَهى فَقَدِ ابْتَدَأ، وكُلَّما وصَلَ إلى آخِرِهِ فَقَدِ ابْتَدَأ مِن أوَّلِهِ، فَكَذا قَوْلُهُ: ﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ يَعْنِي كُلَّما ظَنُّوا أنَّهم نَضِجُوا واحْتَرَقُوا وانْتَهَوْا إلى الهَلاكِ أعْطَيْناهم قُوَّةً جَدِيدَةً مِنَ الحَياةِ بِحَيْثُ ظَنُّوا أنَّهُمُ الآنَ حَدَثُوا ووُجِدُوا، فَيَكُونُ المَقْصُودُ بَيانَ دَوامِ العَذابِ وعَدَمِ انْقِطاعِهِ.
الخامِسُ: قالَ السُّدِّيُّ: إنَّهُ تَعالى يُبَدِّلُ الجُلُودَ مِن لَحْمِ الكافِرِ فَيُخْرِجُ مِن لَحْمِهِ جِلْدًا آخَرَ، وهَذا بِعِيدٌ؛ لِأنَّ لَحْمَهُ مُتَناهٍ، فَلا بُدَّ وأنْ يَنْفَدَ، وعِنْدَ نَفادِ لَحْمِهِ لا بُدَّ مِن طَرِيقٍ آخَرَ في تَبْدِيلِ الجِلْدِ، ولَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الطَّرِيقُ مَذْكُورًا أوَّلًا، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿لِيَذُوقُوا العَذابَ﴾ وفِيهِ سُؤالانِ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: قَوْلُهُ: ﴿لِيَذُوقُوا العَذابَ﴾ أيْ لِيَدُومَ لَهم ذَوْقُهُ ولا يَنْقَطِعَ، كَقَوْلِكَ لِلْمَعْزُوزِ: أعَزَّكَ اللَّهُ، أيْ أدامَكَ عَلى العِزِّ وزادَكَ فِيهِ. وأيْضًا المُرادُ: لِيَذُوقُوا بِهَذِهِ الحالَةِ الجَدِيدَةِ العَذابَ، وإلّا فَهم ذائِقُونَ مُسْتَمِرُّونَ عَلَيْهِ.