Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:54-55
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَمِنهم مَن آمَنَ بِهِ ومِنهم مَن صَدَّ عَنْهُ﴾ واخْتَلَفُوا في مَعْنى ”بِهِ“ فَقالَ بَعْضُهم: بِمُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -، والمُرادُ أنَّ هَؤُلاءِ القَوْمَ الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ آمَنَ بَعْضُهم وبَقِيَ بَعْضُهم عَلى الكُفْرِ والإنْكارِ. وقالَ آخَرُونَ: المُرادُ مَن تَقَدَّمَ مِنَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ. والمَعْنى أنَّ أُولَئِكَ الأنْبِياءَ مَعَ ما خَصَصْتُهم بِهِ مِنَ النُّبُوَّةِ والمُلْكِ جَرَتْ عادَةُ أُمَمِهِمْ فِيهِمْ أنَّ بَعْضَهم آمَنَ بِهِ وبَعْضَهم بَقُوا عَلى الكُفْرِ، فَأنْتَ يا مُحَمَّدُ لا تَتَعَجَّبْ مِمّا عَلَيْهِ هَؤُلاءِ القَوْمُ، فَإنَّ أحْوالَ جَمِيعِ الأُمَمِ مَعَ جَمِيعِ الأنْبِياءِ هَكَذا كانَتْ، وذَلِكَ تَسْلِيَةٌ مِنَ اللَّهِ؛ لِيَكُونَ أشَدَّ صَبْرًا عَلى ما يَنالُ مِن قِبَلِهِمْ.
صفحة ١٠٨
ثُمَّ قالَ: ﴿وكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ أيْ كَفى بِجَهَنَّمَ في عَذابِ هَؤُلاءِ الكُفّارِ المُتَقَدِّمِينَ والمُتَأخِّرِينَ سَعِيرًا، والسَّعِيرُ: الوَقُودُ، يُقالُ: أوْقَدْتُ النّارَ، وأسْعَرْتُها، بِمَعْنًى واحِدٍ.