Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:54-55
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّهُ إنَّما حَسُنَ ذِكْرُ ”النّاسِ“ لِإرادَةِ طائِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنَ النّاسِ؛ لِأنَّ المَقْصُودَ مِنَ الخَلْقِ إنَّما هو القِيامُ بِالعُبُودِيَّةِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] فَلَمّا كانَ القائِمُونَ بِهَذا المَقْصُودِ لَيْسَ إلّا مُحَمَّدًا ﷺ ومَن كانَ عَلى دِينِهِ كانَ وهو وأصْحابُهُ كَأنَّهم كُلُّ النّاسِ؛ فَلِهَذا حَسُنَ إطْلاقُ لَفْظِ النّاسِ وإرادَتِهِمْ عَلى التَّعْيِينِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اخْتَلَفُوا في تَفْسِيرِ الفَضْلِ الَّذِي لِأجْلِهِ صارُوا مَحْسُودِينَ عَلى قَوْلَيْنِ:
فالقَوْلُ الأوَّلُ: أنَّهُ هو النُّبُوَّةُ والكَرامَةُ الحاصِلَةُ بِسَبَبِها في الدِّينِ والدُّنْيا.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهم حَسَدُوهُ عَلى أنَّهُ كانَ لَهُ مِنَ الزَّوْجاتِ تِسْعٌ.