Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:54-55
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إبْراهِيمَ الكِتابَ والحِكْمَةَ وآتَيْناهم مُلْكًا عَظِيمًا﴾ ﴿فَمِنهم مَن آمَنَ بِهِ ومِنهم مَن صَدَّ عَنْهُ وكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾
فِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: أمْ: مُنْقَطِعَةٌ، والتَّقْدِيرُ: بَلْ يَحْسُدُونَ النّاسَ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في المُرادِ بِلَفْظِ ”النّاسِ“ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ والأكْثَرِينَ أنَّهُ مُحَمَّدٌ ﷺ وإنَّما جازَ أنْ يَقَعَ عَلَيْهِ لَفْظُ الجَمْعِ، وهو واحِدٌ؛ لِأنَّهُ اجْتَمَعَ عِنْدَهُ مِن خِصالِ الخَيْرِ ما لا يَحْصُلُ إلّا مُتَفَرِّقًا في الجَمْعِ العَظِيمِ، ومِن هَذا يُقالُ: فُلانٌ أُمَّةٌ وحْدَهُ، أيْ يَقُومُ مَقامَ أُمَّةٍ، قالَ تَعالى: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا﴾ [النحل: ١٢٠] .
صفحة ١٠٧
والقَوْلُ الثّانِي: المُرادُ هَهُنا هو الرَّسُولُ ومَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ، وقالَ مَن ذَهَبَ إلى هَذا القَوْلِ: إنَّ لَفْظَ ”النّاسِ“ جَمْعٌ، فَحَمْلُهُ عَلى الجَمْعِ أوْلى مِن حَمْلِهِ عَلى المُفْرَدِ.